الخميس, 7 ربيع الأول 1448 هجريا, 20 أغسطس 2026 ميلاديا.
مواقيت الصلاة

مواقيت الصلاه بحسب التوقيت المحلى لمدينة المدينة المنورة ليوم الخميس, 7 ربيع الأول 1448هـ

الفجر
04:36 ص
الشروق
05:58 ص
الظهر
12:25 م
العصر
03:54 م
المغرب
06:53 م
العشاء
08:23 م
المشاهدات : 6351
التعليقات: 0

والدي فقيدي.. حين يصبح الغياب حكاية لا تنتهي

والدي فقيدي.. حين يصبح الغياب حكاية لا تنتهي
https://www.alshaamal.com/?p=317147

ليس فقد الأب مجرد غياب شخص عزيز، بل هو فقدان جزء من الذاكرة، وركن من أركان الأمان، ووجه اعتدنا أن نراه في تفاصيل أيامنا دون أن نفكر أن يومًا من أيامنا يأتي ولا نجده.

رحل والدي وبقيت بعده تفاصيل كثيرة لا تعرف الرحيل؛ صوته الذي ما زال يتردد في الذاكرة وفي أركان البيت، وملامحه التي تحفظها العين، ومواقفه التي أصبحت مع مرور الأيام أكثر حضورًا من ذي قبل.

فبعض الأشخاص حين يغادرون الحياة لا يغادروننا، بل يتحولون إلى أثر يسكن فينا.

كان أبي بالنسبة لي أكثر من أب، كان سندًا وطمأنينة وذاكرة عمر. كان وجوده يمنح الأشياء البسيطة معناها، ويجعل للحياة وجهًا أكثر هدوءًا.

بعد رحيله أدركت أن الإنسان قد يعتاد النعم إلى درجة أنه لا ينتبه إلى عظمتها إلا عندما تصبح ذكرى.

في فقد الأب تتغير أشياء كثيرة، تصبح المناسبات ناقصة، وتتحول بعض الأماكن إلى محطات للحنين، وتأتي لحظات نتمنى فيها لو نستطيع أن نعود لدقائق قليلة فقط، لنسمع صوته أو نجلس إلى جواره أو نحكي له عن تفاصيل يومنا كما كنا نفعل، لنسمع نبرات صوته.

والأصعب أن الحياة تستمر رغم الفقد؛ تشرق الشمس وتمضي الأيام وتنشغل بنا الحياة، لكن في القلب مساحة لا تشبهها أي مساحة، مساحة يحتفظ بها الإنسان لمن رحلوا وكانوا جزءًا من روحه.

رحم الله أبي، فقد علمني رحيله أن المحبة الحقيقية لا تنتهي بالموت، وأن الدعاء قد يكون أجمل ما نقدمه لمن نحب بعد الرحيل. لذلك كلما اشتقت إليه رفعت يدي إلى السماء وقلت: اللهم اغفر لأبي وارحمه، وآنس وحشته، ونوّر قبره، واجعل قبره روضة من رياض الجنة، وارفع درجته في المهديين.

قد غاب وجهه عن عيني، ولكنه لم يغب عن قلبي. سيظل حاضرًا في دعائي وفي ذكرياتي، وفي كل موقف أتذكر فيه شيئًا تعلمته منه.

رحلت يا أبي، لكن أثرك باقٍ، وسيرتك باقية، ومحبتك كما هي، وكأنك لم ترحل.

وما بين الفقد والحنين، يبقى الدعاء هو الجسر الذي يصلنا بمن نحب.

رحم الله والدي فقيدي، الذي علمني غيابه أن بعض الأحبة لا يغادروننا، بل يسكنون في أعماقنا إلى الأبد.

✍️ نجوى عقيلي

التعليقات (٠) أضف تعليق

أضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>