البذل والمد والمن والعطاء والكرم والانفاق والسخاء بالشدة وبالرخاء ألفاظ مترادفة جميلة صادقة واضحة هادفة وللنفوس الزكية كاشفة يحدوها خلق آدمي رفيع وسلوك إنساني بديع محبب للجميع سواء الماد يده بالبذل والعطاء أوالماد يده للأخذ بالعلن اوالخفاء المستحق فعلا وليس المستكثر وكلاهما فاعل بإرادته لامكره له مع إختلاف الدافع بين اليد الموجبة السّحاء المعطية المانحة واليد السالبة الطالبة الجانحة المتتبعة للفرص السانحة فالاولى تتكرم وتهب وتنفق من غير منّ في مختلف الظروف يد عليا تعمل بالمعروف لايتطرق إليها الخوف ممايحمله الزمان من صروف متوكلة على الله تعالى الرب الرؤوف والاخرى تتحرى وتتمنى وتطلب وتستجدي من تلك الأيدي الندية فقد كتبت عليها الحاجة والفاقة وقلة الحيلة وانعدام الكسب لإسباب واضحة معلومة أو خافية معدومة لحكمة يعلمها عالم الغيب والشهادة رب العالمين الذي لايعزب عن علمه شيء .
إذا هناك بذل وإنفاق وعطاء وهبة وصدقة وزكاة فرض ونصف صدقة بإسم قرض من أناس ذوي جدة حباهم الله المال فأدوا حقه وصرفوا منه بنيات متباينة ولإسباب مختلفة وسأقصر الكلام على من ينفق ماله رجاء ماعندالله تعالى والطمع بما وعد به سبحانه من ينفق من ماله في الزكوات والصدقات وجبر العثرات وقضاء الحاجات وتنفيس الكربات وكفالة الايتام واليتيمات وسبر غور المتعففين والمتعففات الذين لايسألون الناس إلحافا ولا يعرفهم الإ صاحب الفراسة والفطنة ممن يوفق للسعي لمعرفة مثل هذه الحالات وغيرهم ممن هم وراء الحجب في بيوت مستورة بالظاهر ولكن ماخفي منها قاهر لا أعني بهذا الكلام بلادنا الحبيبة المملكة العربية السعودية والتي لاتألو جهدا في القضاء على الفقر والعوز بشتى الطرق والوسائل بل في بلاد المسلمين جميعا ويبقى هناك من لاتصل اليه يد الدولة الندية المعطاءة بالرغم من السعي الحثيث وسن الانظمة والتشريعات لمساعدة ذوي الحاجة لأسباب منها مايتعلق بالمحتاج نفسه من تعفف وتخفي وبعض الاسباب الاخرى التي تتعلق بالمكان والزمان وهنا يأتي دور أهل الخير والباحثين عن الاجور من أهل الدثور والمهتمين بمثل هذه الامور من الذين انعم الله تعالى عليهم بالمال ووفقهم لتسليطه على هلكته في أزهى صور البذل والانفاق وأجلها قدرا وأعظمها أجرا ولمثل ذلك قال بعض الصحابة رضي الله عنهم ممن ليس لديهم أموال قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم (ذهب أهل الدثور بالاجور ) تعاظموا فعل المتصدقين وغبطوهم بسبقهم على الاجور نادبين حظوظهم لعدم قدرتهم على مجارات أولئك لقلة ماباليد وإنعدام الحيلة الا أن النبي صلى الله عليه وسلم جبر خواطرهم بتلقينهم بعض الاذكار التي توازي بأجرها أجر تلك الصدقات أوقريباً منها وهذه بذاتها إحدى النعم التي حباها الله تعالى للمسلمين ممن لايجدون ماينفقون قال تعالى( لايكلف الله نفسا إلا وسعها) الاية إذاً الأذكار شأنها شأن عظيم والصدقات لاتقل عن ذلك ، ولكن على المسلم المقتدر أن يبدأ بصدقاته على الاقارب ذوي الفاقة والحاجة ليجمع بين الصدقة والصلة ويتصدق على نفسه قبل أن يتصدق على الاخرين وذلك بتفقد حال نفسه وما عليه من حقوق واجبة وإلتزامات مستحقة للغير فإذا ادى ماعليه ومن ثم تصدق جمع بين الحسنيين براءة الذمة وأجر الصدقة ففي الواقع أن بعض الناس يتصدق ويتشدق بصدقاته ويبينها للناس ليمدح بها وهو مضيع للصلاة المكتوبة اومتهاون بها او من أولئك الذين وصفهم الله تعالى بقوله (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ) الاية .
وبعضهم يتصدق ليقال أنه يتصدق وهو مدين بأموال لفلان وعلان بأموال ربما لها سنوات وسنوات وهذا ما اعنيه بالصدقة على نفسه بتخليصها من أعباء حقوق خلق الله قبل كل شيء ثم يبسط يده بالصدقة كيف شاء لا مرغما ولا مكره كيف لا وقد عظم رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الدين فكان لايصلي على من مات وعليه دين ففي حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أنه أتي بجنازة فسأل النبي صلى الله عليه وسلم أعليه دين قالوا نعم عليه ديناران قال صلوا على صاحبكم فقال ابو قتادة الأنصاري رضي الله عنه هما علي يارسول فصلى عليه صلى الله عليه وسلم وقيل ان النبي سأل في اليوم التالي ابا قتادة اقضيت الدين فقال لا يارسول الله ثم سأله في اليوم الثاني اقضيت الدين قال نعم قال الآن بردت عليه تربته او كما قال صلى الله عليه وسلم وقال الله تعالى في سورة البقرة(ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو ) الاية اي الفائض من المال والزائد عن الحاجة بعض قضاء الوجبات والالتزمات وقبل قدوم هادم اللذات ومفرق الجماعات وعند إذ تصبح العين غير بصيرة واليد قصيرة وعرف الانسان مصيره وكل نفس بما كسبت رهينة والله المستعان والحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
كتبه /بقيش سليمان الشعباني
الخرج / ١٤٤٨/٣/٢٥ هـ
المشاهدات : 73
التعليقات: 0










