الحذر من تداول الإشاعات واجب وطني وأخلاقي، فالإشاعة سلاح خفيّ يهدد أمن الأوطان، ويخدم أهداف الأعداء دون أن يشعر مروّجوها بخطورة ما يفعلون. إن نشر الأخبار غير الموثوقة أو المقاطع المضللة يثير القلق في المجتمع، ويزرع الخوف في نفوس الآمنين، ويمنح المغرضين فرصة للنيل من استقرار الوطن ووحدته.
في زمن وسائل التواصل الاجتماعي، تنتشر الصور والرسائل والمقاطع بسرعة البرق، وقد ينساق البعض خلف إعادة النشر بدافع الفضول أو حسن النية، غير مدركين أن ضغطة زر قد تُسهم في نشر البلبلة. ومن هنا فإن مسؤوليتنا تقتضي التثبّت قبل النشر، ووأد الإشاعة في مهدها، حتى لا تتحول إلى أداة تُستغل ضد وطننا وديننا.
لقد حذّرنا الله تعالى من خطورة إشاعة السوء، فقال سبحانه:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النور: 19].
كما بيّن جلّ وعلا أن الأمن ثمرة الإيمان الصادق، فقال:
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: 82].
إن نشر الشائعات يزعزع هذا الأمن، ويقوّض الثقة بين أفراد المجتمع، ويُرهب الضعفاء، ويُشيع الهلع بين الناس. لذلك كان لزاماً علينا أن نتحلى بالوعي والمسؤولية، وأن نرفض الانجراف وراء هوس التصوير والتداول، وأن نجعل من التثبت منهجاً راسخاً في حياتنا.
ومن هدي النبي ﷺ التحصّن بالأذكار والاعتصام بالله في كل حال، فقد روى الصحابي الجليل عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:
«مَنْ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ…» رواه أبو داود.
كما جاء في الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:
«أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ…» رواه مسلم.
إن التحصّن بالإيمان، والأخذ بالأسباب، والتزام الصدق، كلها حصون منيعة في وجه الإشاعة ومروّجيها.
أحبتي، إن المواطن هو رجل الأمن الأول، ومسؤوليته تبدأ من وعيه وكلمته. وعلى أرباب القلم والمنبر أن يرسخوا حب الوطن والدفاع عنه، وأن يجعلوا من الكلمة الصادقة سداً منيعاً في وجه كل مغرض.
نحن في وطن الأمن والأمان، في ظل قيادة حكيمة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وسمو ولي عهده الأمين محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، سائلين الله أن يحفظ بلادنا المملكة العربية السعودية، وأن يديم عليها أمنها واستقرارها، وأن يحفظ جنودنا البواسل في ميادين الشرف والكرامة.
اللهم احفظ وطننا من كل سوء، واجعل كلمتنا دائماً في خدمة الدين والوطن.






