في يومٍ مزدحمٍ بالأشغال، لا أكاد أفرغ من مهمةٍ حتى تأتي أخرى؛ فتتتابع المهمات، ويمضي الوقت سريعًا دون أن أشعر أنني بلغت نهاية اليوم.
لكن التعب استوقفني في شارعٍ ما… فلفتتني تلك الشجرة، وذلك الظل الوارف الذي شجّعني على تذوّق غيمته، فما لبثتُ إلا دقائق معدودة حتى رميتُ بجسدي المنهك تحت أوراقه.
فسافرتُ بأهدابي مع حركة أغصانه.
عدتُ قليلًا إلى الوراء، مندهشةً من هذا التسارع الذي يبتلع أعمارنا؛ فلا ننتبه أننا مؤقتون هنا!
تزاحمت الأفكار والتساؤلات داخلي:
ماذا قدّمتُ للمغادرة؟
هل أنا مستعدة؟
هل حصيلتي كافية؟
هل خزينتي ممتلئة؟
لأجد جوابًا أشبه بالسراب…
هكذا نمضي كل يومٍ في عراك، ونخوض أشرس المواجهات لنجمع لهذه الدنيا، غافلين عن حقيقة وجودنا، متناسين موعد الرحيل.
تضيع أوقاتنا، ونحمل في صدورنا أحزانًا وضغائن، ظنًا منا أننا سنمكث طويلًا لنصلح كل شيء في النهاية.
تلك الاستراحة البسيطة أيقظت بداخلي ما أسكنته زمنًا:
أن الحياة عبور.
فماذا أعددنا لتلك الرحلة الطويلة؟
ولماذا نخسر ما وُجدنا لأجله طالما أننا ضيوف؟
فلنحسن المكوث لنحسن الوصول…
لنملأ الدنيا فرحًا، ونغذي أرواحنا بالسلام، وننعم من حولنا بالأمان.
لنرتقِ قولًا وفعلًا حتى ننعم بالخلود الآمن.
فلنحسن العمل لنفوز بتذكرةٍ فاخرة حين نغادر،
ولندرك حقيقة البقاء المؤقت.
فالحياة لا تستحق منا إلا أن نتزوّد منها لرحلة الرحيل، وأن نترك أثرًا طيبًا وعملًا يبقى خلفنا يذكر بنا متى ما غبنا.
فلو أن كلّ منا تمعّن في سرّ وجوده، لأحسن الضيافة، وأكرم نفسه، وعمل لحياته الحقيقية…
فنحن جميعًا… سنمضي.
…………………………………..







