الخميس, 21 شوّال 1447 هجريا, 9 أبريل 2026 ميلاديا.
مواقيت الصلاة

مواقيت الصلاه بحسب التوقيت المحلى لمدينة المدينة المنورة ليوم الخميس, 21 شوّال 1447هـ

الفجر
04:46 ص
الشروق
06:06 ص
الظهر
12:23 م
العصر
03:52 م
المغرب
06:41 م
العشاء
08:11 م

أخر الأخبار |

وزير الخارجية يتلقى اتصالًا من نظيره الإيراني لبحث خفض التوتر

ترامب يهاجم “الإعلام المزيف” ويرسل رسائل نارية لإيران: جنودنا في مواقعهم.. ولا سلاح نووي.. ومضيق هرمز سيبقى مفتوحًا

إنجاز جديد في الأحساء.. مختبر الأمانة يحصد ختم الجودة العالمي

حين كانت الأرض ملعباً والقلوب ألعاباً: ذاكرة الطفولة في وادي الدواسر تنتظر أن تعود

بيروت تحت القصف.. 182 قتيلًا حتى الساعة والحكومة تعلن الحداد

قرد مصري يخطف الأنظار.. يشرب القهوة ويبردها قبل ارتشافها (شاهد)

بينهم 4 معلمات.. حادث مروري بحوطة بني تميم يسفر عن 6 وفيات (فيديو)

اعتراض 9 مسيّرات في عملية دفاعية ناجحة خلال ساعات

ثقافة الإعراض.. سلاح الصمت القاتل

160 قذيفة و50 مقاتلة وقتلى بالمئات.. إسرائيل تقصف 55 بلدة لبنانية (شاهد)

“الزوجة ليست صديقك في الاستراحة”.. نصائح محمد الغوينم لتجنب “فخ الطقطقة” في بداية الزواج (شاهد)

هل أصبح “عدد المشاهدات” معياراً وحيداً للنجاح؟ إجابات مثيرة في أمسية “فتنة الوهم” بصبيا

المشاهدات : 4234
التعليقات: 0

حين كانت الأرض ملعباً والقلوب ألعاباً: ذاكرة الطفولة في وادي الدواسر تنتظر أن تعود

حين كانت الأرض ملعباً والقلوب ألعاباً: ذاكرة الطفولة في وادي الدواسر تنتظر أن تعود
https://www.alshaamal.com/?p=310999

في وادي الدواسر، لم تكن الطفولة تُشترى من رفوف المتاجر، ولا تُحمّل من شاشات الهواتف، بل كانت تُصنع من تراب الأرض، ومن ضحكات الصغار التي تتردد بين البيوت الطينية وسعف النخيل، حيث كانت الأزقة الهادئة تتحول مع انكسار الشمس إلى مسارح مفتوحة للفرح، وتغدو الساحات مدارس للحياة، يتعلم فيها الأطفال – دون أن يشعروا – دروساً لا تقل قيمة عن أي منهج دراسي.

كان أطفال وادي الدواسر، كغيرهم من أبناء جيلهم، يقضون نهارهم بين مساعدة الأهل في الفلاحة أو رعاية شؤون البيت، ثم ينطلقون مع المساء نحو عالمهم الخاص، حيث تبدأ الحكاية؛ هناك حيث لعبة “عظيم لاح” تختبر القوة والجرأة، و”سبع الحجر” تنسج روح الفريق والتخطيط، و”طاق طاقية” تُشعل الحماسة واليقظة، فيما تُنمّي “الكعاب” مهارات التركيز والدقة، وتمنح “جاكم سليسل” و”العين” لحظات من التحدي والمناورة؛ أما البنات فكنّ ينسجن عوالمهن الخاصة عبر “المصاقيل” و”الخطة” و”حدارجا بدارجا”، حيث تختلط البراءة بالإبداع، وتتشكل ملامح الذوق والمهارة في أبسط صورها.

لم تكن تلك الألعاب مجرد وسيلة لتمضية الوقت، بل كانت منظومة تربوية متكاملة، تُغرس من خلالها قيم الإيثار، والعمل الجماعي، واحترام الدور، والانضباط، إلى جانب تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية روح القيادة، وصقل مهارات التواصل الاجتماعي، فضلاً عن دورها في بناء اللياقة البدنية، وتنشيط الذهن، وتعزيز سرعة البديهة وقوة الملاحظة؛ كانت تلك الألعاب تصنع جيلاً يعرف معنى المشاركة، ويؤمن بأن الفرح الحقيقي يُبنى مع الآخرين، لا في عزلة.

اليوم، وبينما تتسارع وتيرة الحياة وتطغى التقنيات الحديثة على تفاصيل الطفولة، تبدو تلك المشاهد وكأنها جزء من ذاكرة بعيدة، مهددة بالاندثار إن لم تجد من يعيد إحياءها ويغرسها في نفوس الأجيال الجديدة؛ وهنا تبرز المسؤولية المشتركة للمؤسسات التربوية والمجتمعية؛ فالمدارس قادرة على إدماج هذه الألعاب ضمن الأنشطة اللاصفية، وجمعيات التنمية الأهلية تستطيع تنظيم مهرجانات ومسابقات تُعيد تقديمها بروح عصرية، فيما يمكن للأندية الرياضية والثقافية أن تحتضنها ضمن برامجها، وتمنحها مساحة تستحقها، خاصة في أنشطة الصيف التي تمثل فرصة ذهبية لاستثمار وقت النشء بما ينفعهم ويثري تجاربهم.

إن إحياء الألعاب الشعبية ليس مجرد استعادة لوسيلة ترفيه قديمة، بل هو حفاظ على هوية ثقافية، وربط للأجيال بجذورها، وتعزيز لقيم أصيلة يحتاجها المجتمع في كل زمان؛ إنها دعوة لإعادة اكتشاف البساطة التي كانت تصنع السعادة، ولإعادة الاعتبار لطفولة كانت تعرف كيف تفرح بأقل الإمكانات وأصدقها.

وفي وادي الدواسر، حيث ما زالت الأرض تحتفظ بآثار تلك الخطوات الصغيرة، وما زالت الذاكرة تفيض بأصوات الضحكات، يبقى الأمل قائماً بأن تعود تلك الألعاب يوماً، لا كحنين عابر، بل كممارسة حية، تُعيد للطفولة معناها، وللمجتمع بعضاً من دفئه القديم.

مبارك بن عوض الدوسري

@mawdd3

التعليقات (٠) أضف تعليق

أضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>