في مشهدٍ يفيض اعتزازًا بالقرآن الكريم وتلتقي فيه عظمة المناسبة بجمال التكريم تُكرّم حرم خادم الحرمين الشريفين صاحبة السمو الأميرة فهدة بنت فلاح آل حثلين اليوم في مكة المكرمة
الفائزات في مسابقة الملك عبدالعزيز الدولية للقرآن الكريم في دورتها السادسة والأربعين
في مناسبةٍ استثنائية تشهد لأول مرة في تاريخ المسابقة مشاركة 132 متسابقة.
وليس هذا التكريم مجرد احتفاءٍ بفائزاتٍ حققن مراكز متقدمة في مسابقة قرآنية بل هو احتفاءٌ بقيمةٍ عظيمة، وبفئةٍ اختارت أن تجعل القرآن طريقًا للعلم والارتقاء وأن تحمل في قلوبها نورًا ينعكس على أخلاقها وحياتها ومجتمعها.
وحين تكون المرأة في مقدمة هذا المشهد فإن الصورة تصبح أكثر إلهاماً فتكريمها وهي تحتفي بالقرآن وتكرّم حافظاته يقدّم نموذجًا راقيًا للمرأة التي تؤمن بأن صناعة الأثر لا تكون بالصوت المرتفع فحسب وإنما بالقدوة وبالعطاء، وبالرسالة التي تتركها في نفوس الآخرين.
إن صاحبة السمو الأميرة فهدة بنت فلاح آل حثلين وهي تتشرّف بتكريم هذه النخبة المميزة
تجسّد صورةً للمرأة الملهمة التي تحضر في المواقف التي تحمل قيمة ومعنى وتمنح التكريم بعدًا إنسانيًا يتجاوز لحظة الاحتفاء إلى رسالةٍ أعمق أن من يحمل كتاب الله في قلبه يستحق أن يُحتفى به وأن الفتاة المسلمة قادرة على أن تكون نموذجًا للعلم والقيم والتميّز.
وما أجمل أن ترى فتياتٍ من مختلف الأماكن يجتمعن في رحاب مكة المكرمة يجمعهن كتاب الله وتجمعهن مسابقة تحمل اسم المؤسس الملك عبدالعزيز
في امتدادٍ لمسيرة وطنٍ جعل القرآن الكريم ركيزةً من ركائز هويته، وأولى عنايةً كبيرة بتعليم كتاب الله وخدمة أهله.
إن مشاركة 132 متسابقة لأول مرة في تاريخ المسابقة ليست مجرد رقم؛ إنها علامة على اتساع حضور المرأة والفتاة في ميادين القرآن والعلم، ورسالة بأن الأجيال الجديدة قادرة على حمل القيم الأصيلة بروحٍ معاصرة، وأن الاستثمار في الإنسان يبدأ من بناء قلبه وعقله وقيمه.
وفي هذا المشهد، لا تبدو الفائزات وحدهن جديرات بالتكريم فكل أمٍ شجعت ابنتها وكل معلمةٍ غرست فيها حب القرآن وكل أسرةٍ وقفت خلف رحلة الحفظ والمراجعة، هي شريكة في هذا الإنجاز.
فحين تُكرَّم حافظات القرآن فإننا لا نكرّم إنجازًا فحسب بل نكرّم رحلةً من الصبر ونكرّم أملاً ونكرّم قدوةً ستبقى في ذاكرة جيلٍ كامل.
وما أجمل أن تكون مكة المكرمة مسرحًا لهذا المشهد وأن تكون المرأة السعودية حاضرةً فيه بصورةٍ تليق بمكانتها وأن تلتقي القدوة بالقدوة والرسالة بالرسالة في مناسبة عنوانها القرآن وجوهرها الإنسان.
هنيئًا للفائزات هذا الشرف وهنيئًا لكل من كان خلف إنجازهن وهنيئًا لوطنٍ يفتح أبواب التكريم لمن جعلوا كتاب الله نورًا في حياتهم.
إنها ليست لحظة تتويج فحسب
إنها لحظة تقول للفتيات
أنتن قادرات وأن طريق التميز يبدأ من قيمةٍ راسخة ومن قلبٍ يعرف أين يتجه .
الكاتبة / نسرين السفياني







