الثلاثاء, 5 ربيع الأول 1448 هجريا, 18 أغسطس 2026 ميلاديا.
مواقيت الصلاة

مواقيت الصلاه بحسب التوقيت المحلى لمدينة المدينة المنورة ليوم الثلاثاء, 5 ربيع الأول 1448هـ

الفجر
04:35 ص
الشروق
05:57 ص
الظهر
12:26 م
العصر
03:54 م
المغرب
06:53 م
العشاء
08:23 م
المشاهدات : 3431
التعليقات: 0

حين يصبح نجاح الأخ وجعًا لأخيه.. ماذا يحدث داخل العائلة

حين يصبح نجاح الأخ وجعًا لأخيه.. ماذا يحدث داخل العائلة
https://www.alshaamal.com/?p=317089

من أغرب العلاقات الإنسانية تلك التي تجمع أشخاصًا خرجوا من بيتٍ واحد وتقاسموا
طفولة واحدة وربما جلسوا إلى المائدة نفسها سنوات طويلة ثم تكشف الأيام أن القرب في النسب لا يعني دائمًا القرب في القلوب.

نرى أحيانًا أخًا يغيب عن أخيه لا يسأل عنه إلا نادرًا وقد يطول الخصام بينهما لأسباب تبدو أصغر من أن تهدم علاقة عمر. ونرى أختًا لا تستطيع أن تفرح لأختها كما ينبغي فتقابل نجاحها بالصمت أو تقلل من إنجازها أو تبحث عن عيوبه بدل أن تحتفي به.

وهنا يفرض السؤال نفسه: لماذا يحدث ذلك بين الإخوة؟ وهل يمكن أن يصبح نجاح أحدهم مصدر ألم للآخر؟

قد يكون الجواب أعمق مما نتصور.

فالغيرة بين الإخوة لا تبدأ دائمًا عندما يكبرون بل قد تُزرع بذرتها في سنوات الطفولة الأولى حين تتكرر المقارنات بينهم ويُمدح أحد الأبناء أمام الآخر باستمرار أو يشعر أحدهم بأن أخاه أكثر قبولًا أو اهتمامًا أو قربًا من والديه. تمر السنوات يكبر الجسد وتتغير الملامح لكن بعض المشاعر القديمة قد تبقى في الداخل إذا لم يعالجها الوعي والنضج.

ثم تأتي الحياة باختباراتها: ينجح أحدهم في عمله أو يحقق حضورًا اجتماعيًا أو يستقر في حياته أو يحظى بمحبة الناس وتقديرهم. هنا قد يفرح الأخ الناضج لنجاح أخيه بينما يشعر آخر بأن هذا النجاح يضعه أمام مقارنة لا يريدها.

فالمشكلة في كثير من الأحيان ليست في نجاح الأخ وإنما فيما يوقظه ذلك النجاح داخل الطرف الآخر من شعور بالنقص أو الخسارة أو عدم الرضا عن الذات.

ومن هنا تبدأ بعض التصرفات المؤلمة: التقليل من الإنجاز غياب التهنئة النقد المستمر البرود البحث عن الأخطاء أو افتعال الخلافات لأسباب بسيطة. وقد لا يعترف صاحبها حتى لنفسه بأن خلفها غيرة أو مقارنة داخلية.

ومع ذلك من الظلم أن نفسر كل ابتعاد بين الإخوة بأنه حسد أو حقد.

فهناك جروح قديمة وسوء فهم واختلاف في الطباع ومواقف تراكمت عبر السنوات ولم تُناقش.

لذلك لا ينبغي أن نحاكم القلوب ولكن من حقنا أن نتأمل السلوك.

المؤلم حقًا أن بعض الناس يستطيعون الاحتفاء بنجاح الغريب ثم يعجزون عن الاحتفاء بنجاح أقرب الناس إليهم. ولعل السبب أن نجاح الغريب لا يضعهم أمام مرآة المقارنة، بينما نجاح الأخ قد يثير في الداخل سؤالًا صامتًا: لماذا وصل هو ولم أصل أنا؟

وهنا يأتي دور التربية.

الأسرة التي تجعل أبناءها في سباق دائم، وتقارن جمال هذا بذاك ونجاح هذا بذاك وراتب هذا بذاك قد تصنع دون قصد منافسة تستمر حتى بعد أن يكبر الأبناء. أما الأسرة التي تزرع فيهم أن نجاح أحدهم امتداد لفرح الجميع وأن لكل إنسان رزقه وطريقه وتوقيته فهي تبني أخوة أكثر أمانًا ورحمة.

إن نجاح أخيك لا يأخذ شيئًا من رزقك ومحبة الناس لأختك لا تنتقص من قيمتك وتفوق أحد أفراد عائلتك ليس إعلانًا عن فشلك.

الأخوة الحقيقية ليست مجرد أسماء في شجرة العائلة بل قدرة على الفرح لبعضنا في أوقات النجاح والوقوف إلى جانب بعضنا في أوقات الانكسار والاختلاف دون قطيعة والعتاب دون كراهية.

فما أجمل أن يكبر الإنسان ويكبر معه قلبه وأن يرى نجاح أخيه فيقول بصدق: هذا من دمي ونجاحه يسعدني ولا يخيفني.

لأن البيوت لا يهدمها اختلاف الأرزاق وإنما قد تهدمها المقارنات والغيرة والصمت الطويل.

ويبقى السؤال الذي يستحق أن يسأله كل واحد منا لنفسه:

حين ينجح أخي أو أختي… هل أفرح لهما كما أتمنى أن يفرحا لي؟

التعليقات (٠) أضف تعليق

أضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>