الأحد, 10 ربيع الأول 1448 هجريا, 23 أغسطس 2026 ميلاديا.
مواقيت الصلاة

مواقيت الصلاه بحسب التوقيت المحلى لمدينة المدينة المنورة ليوم الأحد, 10 ربيع الأول 1448هـ

الفجر
04:37 ص
الشروق
05:59 ص
الظهر
12:25 م
العصر
03:53 م
المغرب
06:50 م
العشاء
08:20 م
المشاهدات : 6424
التعليقات: 0

الضبّ وقبعة الكاوبوي

الضبّ وقبعة الكاوبوي
https://www.alshaamal.com/?p=317271
مشبب ناصر المقبل

التقليد سلوك فطري يتعلم به الطفل الكلام والمشي ، لكنه يتحول من آلية تعلم إلى إضطراب سلوكي عندما يكون *أعمى*، أي بدون نقد أو فلترة. هنا يلغى الفص الجبهي المسؤول عن إتخاذ القرار، ويسلم القيادة للجهاز الحوفي وهو المسؤول عن الانتماء والخوف من الرفض.
لذا نهى النبي ﷺ أصحابه عن التقليد الأعمى للأمم الأخرى في مناسبات ومواقف متعددة لترسيخ شخصية المسلم المستقلة، وأبرز هذه القصص والمواقف هي قصة “ذات أنواط” في غزوة حنين عندما خرج الصحابة مع النبي ﷺ إلى غزوة حنين، وكان بعضهم حديث عهد بالإسلام فمروا بشجرة عظيمة للمشركين تسمى “ذات أنواط” يعلقون عليها أسلحتهم للتبرك بها فطلب بعض الصحابة من النبي قائلين: “إجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط”فرد النبي صل الله عليه وسلم وأنكر عليهم النبي ﷺ بشدة لخطورة هذا التقليد وقال: “الله أكبر!
إنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: إجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة” التوجيه النبوي العام ضد التبعية والنهي عن الإمعة فقال ﷺ: “لا تكونوا إمعة، تقولون: إن أحسن الناس أحسنا، وإن ظلموا ظلمنا” فالتحذير حتى من دخول جحر الضب فحذر ﷺ من التبعية الفكرية والسلوكية لغير المسلمين حتى في الأمور غير المنطقية بقوله: “لتتبعن سنن من كان قبلكم… حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه”.
التقليد الأعمى نُهيّ عنه وعن تقليد من لايعنينا في العادات والخصائص ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تشبه بقومٍ فهو منهم»، ولأن التقليد الأعمى يضعف الشخصية ويؤدي إلى التأثر بالأخلاق والطباع الفاسدة ،

رؤية السعودية 2030 تؤكد الاعتزاز بالهوية الوطنية وبشكل مباشر؛ إذ يعد بناء “مجتمع حيوي” وإبراز الإرث التاريخي والثقافي والحضاري للمملكة ركيزة أساسية من مستهدفاتها وبرامجها الوطنية لربط الأجيال بجذورهم الأصيلة
لتبقى الهوية السعودية أصيلة بكل مفرداتها ولاتقبل الإغفال أو الإنحسار
فالرؤية 2030 تؤصل برامج جودة الحياة وإبراز الموروث الثقافي التاريخي في كل شؤؤن الحياة ،

التقليد الأعمى:
تبني سلوك أو فكر أو مظهر شخص أو جماعة بشكل كامل بدون تقييم المخاطر، بدافع الحاجة للانتماء أو الخوف من النبذ.
يرتبط في الطب النفسي بظاهرتين:
– Social Contagion – العدوى الاجتماعية
– Conformity Behaviour – سلوك المطابقة

1. الأثر النفسي – Evidence Based
كيف يحدث الاضطراب؟

1. اضطراب الهوية Identity Diffusion التنقل بين قدوات متناقضة يمنع تكون هوية ثابتة. المريض يقول “ما أعرف أنا وش أبغى”.

2. القلق الاجتماعي والاكتئاب المقارنة المستمرة ترفع الكورتيزول وتخفض السيروتونين. دراسات تربط بين كثرة تقليد المشاهير وارتفاع نسب الاكتئاب وقد يتضاعف.

3. تدني تقدير الذات: رسالة داخلية متكررة “الأصل أفضل مني”. مع الوقت تتحول لجلد ذات.

4. ضعف الوظائف التنفيذية:
عدم التدرب على التحليل والنقد يضعف المرونة المعرفية Cognitive Flexibility. يصبح الشخص سريع التأثر، سهل الاستقطاب.

الأثر الطبي والجسدي
أ. الجهاز العصبي:
العيش بشخصية مزيفة ؛ تمثيل مستمر ، ضغط مزمن على الجهاز العصبي السمبثاوي.
الأعراض: صداع توتري، قولون عصبي، خفقان، أرق، شد عضلي في الرقبة والفك.

ب. اضطرابات صورة الجسد Body Dysmorphic Disorder:
تقليد أجسام معدلة بالفلاتر والعمليات يؤدي لعدم رضا مزمن عن الشكل.
ينتج عنه:
– حميات قاسية بدون إشراف يؤدي انقص فيتامينات، تساقط شعر، اضطراب دورة، ضعف مناعة.
– شره عصبي أو فقدان شهية عصبي.
– إدمان عمليات تجميل غير ضرورية ،التهابات، تليف، اضطراب هرموني.

ج. تقليد السلوكيات الخطرة:
أخطر مسار طبياً.
– تقليد التدخين والفيب والمنشطات: فشل تنفسي، ارتفاع ضغط، اعتلال كبدي.
– تقليد استخدام الستيرويدات في كمال الأجسام: عقم، ضمور خصية، تضخم قلب، فشل كلوي.
– تقليد السهر ونمط حياة “24 ساعة شغل”: اضطراب الساعة البيولوجية، ضعف تركيز، ضعف مناعة.

د. الأساس العصبي الكيميائي:
كل تقليد يحقق قبول اجتماعي يعطي دفعة دوبامين قصيرة.
الدماغ يعتاد الجرعة، فيطلب تقليد أكبر لنفس الشعور. نفس دورة الإدمان السلوكي.

التشخيص المبكر –
متى تقلق ؟
إذا ظهرت 3 علامات أو أكثر لمدة شهر:
1. تغير مفاجئ في اللبس والكلام والقيم ليشبه شخص واحد.
2. قول متكرر “لازم أسوي مثله عشان يقبلوني”.
3. ضيق شديد وقلق إذا لم تستطع التقليد.
4. إنكار الضرر الصحي الواضح “عادي الكل يسويه”.
5. صرف مبالغ كبيرة على التقليد رغم الضرر المادي.

الوقاية والعلاج-
الوقاية (للأهل والمعلمين):
1. بناء هوية قبل قدوة: علم الطفل “من أنت” قبل “من تحب”.
2. نقد المصدر: درب على سؤالين: من المستفيد من تقليدي له؟ وما الثمن الصحي؟
3. صوم الدوبامين الاجتماعي: يومين في الأسبوع بدون سوشيال، ليرتاح الدماغ من المقارنة.
العلاج (للمقلد):
1. التفريغ المعرفي: اكتب قائمة: ماذا كسبت من التقليد؟ ماذا خسرت صحياً ونفسياً ومادياً؟
2. الاستبدال لا المنع: بدل “أبغى جسم فلان” إلى “أبغى جسم صحي يناسب طولي وجيناتي” مع طبيب تغذية.
3. إعادة برمجة: تابع قدوات في القيمة لا في الشكل. اقرأ سيرتهم كيف يفكرون، لا كيف يلبسون.
4. الدعم الطبي: تحليل فيتامينات، نوم 7-8 ساعات، رياضة بدون منافسة شكلية، وجلسة تقييم نفسي إذا استمر القلق.
5. الخلاصة الطبية
التقليد الأعمى ليس ضعف شخصية فقط، هو متلازمة ضغط مزمن تؤثر على الدماغ والهرمونات والمناعة.
الجسد لا يفرق بين أنك تكذب على الناس أو تكذب على نفسك، في الحالتين سيرفع حالة الطوارئ.
النملة في سورة النمل نجت لأنها تكلمت بلغتها وفي مكانها وبدورها. لم تحاول أن تكون سليمان.

كن أصلياً، فالنسخ دائماً أرخص.
المستشار
مشبب ناصر المقبل
26821

التعليقات (٠) أضف تعليق

أضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>