هناك أماكن نعمل فيها وهناك أماكن تعيد تعريفنا لأنفسنا.
ومن تجربتي في إدارة الأمن والسلامة بجامعة طيبة أدركت أن تمكين ذوي الإعاقة لا تصنعه الشعارات بل يصنعه وعيٌ في التعامل وثقةٌ في القدرات وإنصافٌ في المواقف.
أتقدم بالشكر إلى المدير العام لإدارة الأمن والسلامة الأستاذ نواف الغامدي على دعمه وتعاونه واهتمامه مع خالص تقديري لما وجدته من دعم خلال مسيرتي في الإدارة.
ولا يمكن أن أتحدث عن هذه الرحلة دون أن أتوقف عند الأستاذ سعيد الصبحي، وإن غادر الإدارة فإن أثره لم يغادرني كان أول من دعمني وآمن بقدرتي وأول من جعلني أشعر أن إعاقتي البصرية لن تكون هي التي تحدد مكاني أو ما أستطيع تقديمه بعض الأشخاص يغادرون المكان لكن مواقفهم تبقى فيه وتبقى فينا فشكرًا له على أثرٍ لم ينتهِ برحيله.
وأخص بالشكر الأستاذ سعد الأحمدي مسؤول السلامة العامة، الذي لم يمنحني مجاملة بل منحني ما هو أهم الثقة أسند إليّ المهام وأعطاني المساحة لأعمل وأتحمل المسؤولية، وأثبت نفسي كأي موظفة أخرى. لم يجعل إعاقتي مقياسًا لقدرتي ولم يشعرني يومًا أن المطلوب مني أقل وهذا بالنسبة لي هو التمكين الحقيقي.
وامتناني الكبير للأستاذة فادية الحضرمي مساعدة مسؤول السلامة العامة التي بدأت معها خطواتي في السلامة وجدت منها الوعي والإنصاف والوقوف معي في المواقف، وكان لذلك أثر عميق في نفسي هناك من يساعدك في أداء عملك وهناك من يساعدك دون أن يشعر في أن تصبح أكثر ثقة بنفسك، وفادية كانت من هؤلاء.
كما أشكر زميلاتي نسرين غبان وأميرة بختاور وحصة الحربي على تعاونهن مع خالص تقديري لهن.
وسط هذه البيئة حدث بداخلي شيء أكبر من مجرد النجاح في أداء وظيفة، تغيّرت نظرتي إلى نفسي،لم تختفِ إعاقتي البصرية ولكن اختفى الكثير من خوفي من أن تكون عائقًا أمام طموحي عملت، تحملت المسؤولية وأخطأت وتعلمت ونجحت كأي موظفة أخرى.
وهنا فهمت معنى التمكين فعلًا.
ألا تُعاملني على أنني أقل ولا تجاملني لأنني مختلفة بل تعطيني فرصتي كاملة ثم تترك عملي يتحدث عني.
لهذا أكتب اليوم لا لأقدم كلمات شكر عابرة بل لأوثق تجربة صنعت في داخلي فرقًا.
شكرًا لمن رأى قدرتي قبل أن يرى إعاقتي.
وشكرًا لكل من منحني فرصة أثبت فيها أن ما أستطيع فعله أكبر بكثير مما قد يُظن أنني لا أستطيعه.
هذه ليست قصة موظفة تغلبت على إعاقتها،
بل قصة بيئة واعية لم تجعل الإعاقة حاجزًا من الأساس.
بقلم الكاتبة زفاف الحربي










