السبت, 22 ذو القعدة 1447 هجريا, 9 مايو 2026 ميلاديا.
مواقيت الصلاة

مواقيت الصلاه بحسب التوقيت المحلى لمدينة المدينة المنورة ليوم السبت, 22 ذو القعدة 1447هـ

الفجر
04:16 ص
الشروق
05:42 ص
الظهر
12:18 م
العصر
03:44 م
المغرب
06:55 م
العشاء
08:25 م

أخر الأخبار |

في ليلةٍ جسدت تلاحم المحبة والوفاء.. اللواء الركن طيار سليم بن عبيد القعبوبي يحتفل بزواج ابنه “سالم” وسط حضور مهيب من الشيوخ والوجهاء بمدينة بريدة (صور)

آل معلا يحتفلون بزواج أبنائهم الثلاثة سعود – علي – أحمد – بقاعة دفادف بالقصيم (صور)

بتكلفة 188 مليون ريال.. المدينة المنورة تعزّز بنيتها التحتية بـ10 مشروعات طرق وسلامة مرورية

هل تجب العدة على المختلعة؟ الشيخ يوسف بن سعيد يجيب (شاهد)

تحذير طبي: الجلطات القلبية قد تكون أول مؤشر خفي للسكري

المفتي العام يشيد بدور “نزاهة” في حماية المجتمع ويحث على تكامل الجهود الرقابية

​بـ 8 لغات.. الصحة و”وقاية” تطلقان دليل “حِج بصحة” لموسم 1447هـ

بلهجة شديدة.. الإمارات ترد على “ادعاءات” طهران وتؤكد: سيادتنا خط أحمر

​ترمب: كنت مستعداً للخسائر الاقتصادية للتخلص من قيادة إيران “المجنونة”.. والعالم لن يكون رهينة

​بـ 6000 عمود رذاذ و25 ألف صنبور مياه.. “كدانة” تعزز جودة الحياة لضيوف الرحمن في المشاعر المقدسة

من جرح في الطفولة إلى جراح عالمي.. الربيعة يكشف سر عبارة والده التي غيرت حياته ويستعيد ذكريات بداياته (شاهد)

بمشاركة 150 ممارساً ومتطوعاً.. “جديدة عرعر” يواصل استقبال حجاج البر وسط إشادة واسعة بجودة الخدمات

المشاهدات : 33069
التعليقات: 0

بين أروقة المعرض.. وجدت ملامح وطنٍ ينهض

بين أروقة المعرض.. وجدت ملامح وطنٍ ينهض
https://www.alshaamal.com/?p=305223

في الأيام الثلاثة التي قضيتها في معرض الرياض الدولي للكتاب ٢٠٢٥، عشت تجربة لا تشبه سواها. لم تكن مجرد مشاركة لتدشين كتابين جديدين من مؤلفاتي في أدب الطفل، بل كانت رحلةً إلى قلب المشهد الثقافي السعودي، حيث تختلط رائحة الورق بأصوات الحكايات، وتتناثر الحروف في الأروقة كما لو كانت تحتفل بعودة قرّائها إليها. هناك، بين ضجيج الحشود ودفء اللقاءات، وجدت نفسي أردد في داخلي، بكل فخرٍ واعتزاز: كم نحن أمة عظيمة، أمة اقرأ.
كان المشهد مدهشًا؛ شاباتٌ وشبابٌ يسحبون سلالهم المليئة بالكتب كما لو كانوا يلتقطون الضوء من بين الرفوف، وأطفال تتلألأ أعينهم وهم يمدّون أيديهم نحو القصص الملوّنة. كنت أراقبهم وأنا أستعيد في ذهني الأيام التي كتبت فيها تلك الحكايات الصغيرة للأطفال، وأتساءل: هل تصل كلماتنا حقًا إليهم؟ لكنني وجدت الجواب في أعينهم المشرقة، حين رأيتهم يضحكون ويختارون القصص التي تشبههم، ويعيشون لحظات اكتشافٍ صادقة بين السطور. عندها أدركت أن أدب الطفل ليس رفاهية، بل مسؤولية نبيلة تُسهم في بناء وعيٍ جديد.
في زمنٍ يقال فيه إن الشاشات خطفت انتباه الجيل، كان المعرض يقدّم مشهدًا مختلفًا تمامًا. فبين أروقته المزدحمة، رأيت جيلاً يمدّ يده إلى الكتاب لا إلى الهاتف، ويجد في الورق متعة لا تعادلها لعبة. رأيت الأطفال يصافحون الكتب بثقةٍ ومحبة، وكأنهم يعقدون معها ميثاقًا جديدًا للدهشة. وفي تلك اللحظة، غمرني شعورٌ عميق بالطمأنينة، كأن قلبي يهمس: لا خوف على المستقبل ما دام هذا الجيل لا يزال يختار النور على الوميض، والمعرفة على اللهو، و هدوء الكتاب على ضجيج الأجهزة .
وما أجمل أن ترى الأهل يشاركون أبناءهم هذه اللحظات؛ أمٌّ تمسك بيد طفلها وتختار له قصة، وأبٌ ينحني ليقرأ العنوان بصوتٍ عالٍ ويبتسم معه عند أول كلمة. تلك المشاهد الصغيرة كانت، في نظري، أجمل ما في المعرض. فهي تُثبت أن حبّ القراءة لا يولد وحده، بل يُزرع في بيتٍ يحتفي بالكلمة. حين رأيت ذلك، شعرت أن كل أسرةٍ تحمل في حقيبتها الصغيرة مشروع نهضةٍ كبيرة، وأن كل كتابٍ يغادر جناحًا هناك، يزرع في الأرض بذرة وعيٍ جديدة.
لقد امتلأ المعرض بزوارٍ لم يأتوا لمجرد قضاء وقتٍ عابرٍ أو استعراضٍ يُسجَّل في مواقع التواصل الاجتماعي، بل ليكونوا جزءًا من الحكاية الثقافية التي تُكتب اليوم. يدرك الجميع أن حضورهم ليس استهلاكًا لحدثٍ ثقافي عابر، بل مشاركة في صناعته، ومسؤولية تجاه وطنٍ ينهض بالحرف ويؤمن بأن المعرفة هي ركيزة الوجود. لقد كان المشهد بأكمله لوحةً وطنيةً مهيبة، تروي قصة مجتمعٍ اختار أن يحتفل بالكتاب بوصفه رمزًا للهوية والوعي.
غادرتُ المعرض وقلبي مفعمٌ بالفخر والطمأنينة. شعرت أنني لم أكن هناك لأدشّن كتابين فحسب، بل لأشهد لحظة وعيٍ جماعيةٍ تُعيد تعريف علاقتنا بالقراءة. كان المكان شهادة حيّة على أن حبّ الكلمة لم يمت، وأن الكتاب ما زال يحتفظ بسحره في زمن السرعة والسطحية. رأيت في وجوه الصغار ملامح الغد المشرق، وفي عيون الشباب وعدًا بالاستمرار، وفي خطوات الجميع يقينًا بأن الأمم تُبنى بالحروف.
خرجتُ من المعرض وأنا أهمس لنفسي بفخرٍ وامتنان: ما دام في هذا الوطن من يحمل كتابًا بيده، فلن تخمد شعلة النور أبدًا، ولن تنطفئ الكلمة في الدرب. فبين أروقة المعرض، وجدت ملامح وطنٍ ينهض — ينهض بفكره، وأبنائه، وبحلمه الذي كُتب ذات يوم في أول كلمةٍ نزلت على أمةٍ خُصّت بالوعي: اقرأ

التعليقات (٠) أضف تعليق

أضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>