نستعد في هذه الأيام لاستقبال شهر رمضان، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، فيه ليلة القدر، هي خير من ألف شهر.
في هذا الشهر المبارك، يملأ القلب سكينة، ويقرّب العبد من ربه بخطواتٍ هادئة مفعمة بالإيمان، وتسمو الأرواح، وتلين القلوب، ويشعر الإنسان بمعنى الطمأنينة الحقيقي.
هدوء ما قبل الأذان ولحظة انتظار الإفطار المليئة بالدعاء، وصلاة التراويح التي تغمر القلب بخشوعٍ، وتلاوة القرآن وقيام الليل، حيث تختلي الروح بربها.
في ليالي رمضان، للدموع معنى مختلف، وكل سجدة في رمضان تزرع نورًا في القلب.
فصفاء الروح في شهر رمضان هو أجمل ما يهبه هذا الشهر المبارك، حيث يهدأ القلب، وتلين النفس، ويشعر الإنسان بقربٍ خاص من الله.
في رمضان لا نصوم عن الطعام فقط، بل نصوم عن الضجيج والذنوب وكل ما يُثقل الروح.
جمال شهر رمضان مع الأهل لا يُقاس بالكلمات؛ فهو موسم تتقارب فيه القلوب، وتدفأ فيه البيوت بنور الإيمان والمحبة.
مع الأهل يصبح للصيام طعم أجمل، وللإفطار فرحةٌ أكبر، لمة الإفطار حول مائدة واحدة، حيث تختلط الدعوات بالابتسامات.
في رمضان، تزداد قيمة اللحظات العائلية، مائدة الإفطار التي تجمع الجميع بعد يوم صيام طويل، والسحور الهادئ الذي يحمل أحاديث دافئة وضحكات بسيطة.
لقد اشتقتُ إلى مائدة أمي -رحمها الله- في رمضان، ليست مجرد مائدة طعام، بل حكاية حبٍ وحنانٍ وذكريات لا تُنسى.
أمي في رمضان كانت روح الشهر ونبض البيت، بوجودها كان رمضان أدفأ، كانت تستقبل الشهر بفرحٍ صادق، وتملأ البيت برائحة الطعام والدعوات.
جميعنا حول المائدة؛ أبي وأمي وأخي الكبير -رحمهم الله- وإخواني وأخواتي، بانتظار الأذان، فتجتمع فيه قلوبنا قبل أيدينا، وتمتلئ فيه اللحظات بالدفء والدعاء، دفء البيت قبل أذان المغرب.
فقد كانت رائحة طعام أمي ممزوجة بالحب، دعواتها الخافتة وهي تجهّز الإفطار، مائدة أمي في رمضان طعمها لا يُنسى، كانت تطعمنا حبًا قبل أن تطعمنا طعامًا.
رحلت أمي وبقي دفء مائدتها في الذاكرة، وبرحيلها تغير طعم الإفطار.
رحم الله من كانت مائدتها جنةً صغيرة في بيوتنا… تبقى أماكنها فارغة، لكن حبها يظل ممتلئًا في القلب. ما زال رمضان يمر، ولكن أمي كانت أجمله.
فهي وإن غابت عن مائدة رمضان، فإن دعواتها ما زالت تظلل أيامنا.
فاللهم اجعل موائد أمهاتنا في الجنة عامرة بالنور والنعيم.







