مع كثرت وتعدد وسائل التواصل يكثر الخوض في الكلام بكل موضوع يطرق في تلك الوسائل وقد فتح المجال لكل من اراد الإدلاء بدوله حتى وإن كانت دلوه فارغة من اي محتوى يسمع له اوينظر إليه ولكن كما يقال (كل إناء بما فيه ينضح) والناضح إما ناصح وإما شاطح .
وفي موضوعي هذا سأكتب منشور توضيحي لايخرج عن المألوف بالبحث المتأني المختصر والمقتصر على المراد توضيحه دون الدخول في متاهات الرويات والاقوال والآراء المتضاربة والمتناقضة والتي سأرد عليها بما فيه الكفاية للوصول الي الصواب .
أقول لكل من يبحث عن الحقيقة الجلية ناصعة البياض صحيحة المبدأ سليمة التوجه بينة المعالم واضحة الهدف ولكل متجرد من الاهواء والتوجهات التي يراد بها تعرية الحقائق من مدلول إسمها وصفاء جوهرها وصدق مخبرها بأيد عابثة وضمائر موجوعة ونوايا خبيثة مطبلة أو موغلة بالحقد الدفين ومن غير ماسبب الا إن يعزى ذلك الي العنصرية النتنة البغيضة التي نشأت وتجلت وترسخت في بلاد العرب في أزمنة مضى عليها قرون ساد فيها الجهل بكل مايعني هذا الوصف من عجائب لا أصل لها ولاقيمة أوهي من باب سمعت قولا فقلته التي يهذي بها ببغوات البشر الذين يرددون مايسمعون على عواهنه ودون تمحيص ببلاهة ممقوتة مزرية بنفس صاحبها وبما يقول ويكتب وهؤلاء لايجدي معهم العتب ولاتتطلب جعجعتهم الغضب بل لايلتفت إليهم نكاية بهم ورفضا قاطعا لما دونوا وقالوا وفيه صالوا وجالوا وسيطويهم النسيان في خضم الزمان ولن يكون لهم بالذاكرة مكان .
ولما كان للباطل جولة فللحق جولات وصولات وجولة الباطل تضمحل وتتلاشى وصولةالحق مع الزمن تتماشى ولابد للظلام أن ينقشع وللنورأن يتجلى وبه الانسان ينتفع وللحق أن ينتصر وللحقيقة أن تظهر وتعلو مهما طال الزمن وطالت أيدي من تضيق صدورهم بالحق وتتمنع على مفاهيمهم الحقيقة .
أقول بالرغم من كل ذلك ورغم أنوف من لايروق لهم ظهورالحق وتقض مضاجعهم ثبوت الحقيقة التي هي السلاح الأقوى الذي يخشاه أولئك المضللون والمزيفون للحقائق ومواجهتهم بالواقع الذي يفرون منه والحقائق التي تسقط أقنعتهم الزائفة ويتعرى الخبث الذي يحاولون إخفاءه بأساليب مكشوفة ومن أمثالهم مألوفة وهنا يكون كابوسهم المميت الذي يؤرق مقلهم ويسلبهم بسطهم وراحتهم المبنية على أكتاف الآخرين ظلماً وعدوانا وزوراً وبهتاناً .
وإليكم القول الاكيد في الرد على من يتجنون على نسب قبائل بني رشيد بنصوص منقولة بتصرّف مدعومة بقرائن واضحة ودلائل ناصعة وأقوال شاهدة وروايات مشهودة من التاريخ والجغرافيا والموروث والآثار والعلم الحديث فبأي منها يؤخذ ففيه الكفاية والاخذ بها جميعا فيه الوصول للغاية وتجسيد الحقيقة أمام الاعين المبصرة والعقول النيرة والضمائر الحية أما خلاف هؤلاء فليس من مصلحتهم قراءة هذا المنشور فهم لن يعقلوا محتواه ولو عقلوا منه شيئاً لذهب بما تبقى من لب عقولهم إن وجد لها لب ولا أظن ذلك .
أقول أسم القبيلة (صريح) والصريح في علم التاريخ هوالاسم الذي يتطابق مع اسم المؤسس للقبيلة وهذا ينطبق علي أسم قبيلة بني رشيد لكونه بني وأسس على أسم من أعاد تأسيسها ولم شعثها بعد ماتفرقت وضعفت القبيلة الأم عبس الغطفانية هذا هو الرجل العلم (رشيد) الذي رشد مبكرا في مركزأرض القبيلة ومضاربها في حرار غطفان حرة عبس وحرة ليلى وحرة النار والعلم السعدي وماحولها في عالية نجد وتخوم الحجاز بين حاضرة حائل والمدينة المنورة ممتدة الي بعض المواقع الاخرى حسب تواجد القبيلة في ربوع جزيرة العرب .
وهنا سأنقل الحقائق كماهي من مصادرها من القبيلة نفسها والتي هي ادرى بنسبها من غيرها تتوارث أنسابها وامجادها محتفظة بنسبها كما احتفظت بديارها إذ النسب والديار صنوان لايفترقان معرجاً على ما أجمع عليه النسابة وكتّاب التاريخ والجغرافيا في القديم والحديث
وجاء علم الجينات الحديث ليرسخ ذلك ويثبت أنتساب القبيلة بجميع فروعها الي أصل واحد عن طريق تطابق البصمة الوراثية ويطبعه بطابع علمي يتفق مع المسلّمات الجلية والرواية والنقل والموروث والجغرافيا والتاريخ ويربط هذه القبلية بأرضها ونسبها وبفروعها المنتشرة في عدد من الدول وبإسمها الحديث (بنورشيد) والذي حل محل الاسم القديم (عبس)الغطفانية وليس في ذلك غضاضة وليست وحدها في تغيير الاسم فهناك عدد من القبائل في جزيرة العرب تغير أسمها عن الاسم القديم وهذا واضح للعيان ولايحتاج الى أدلة فالشواهد والقرائن والحقائق لايمكن تجاهلها .
ومادعاني للكتابة هو مايكتب مؤخراً في هذا الموضوع ويقال بغير علم عن نسب القبيلة ومثال ذلك ماقيل من أن قبيلة بني رشيد ترجع في نسبها الي قبيلة هوازن وليس في ذلك ضير فقبيلة هوازن عزيزة كريمة أصيلة وأبناء عمومة ولكن ماذكر يخالف الواقع ويبعد النجعة ويتجنى على الحقيقة ويستحق التفنيد والرد بحقائق لاتقبل الجدل
ورد على من قال بأن بعض قبايل بني رشيد يرجعون الي عامر بن صعصعه اوبني هلال وقد إلتبس عليه ذلك بسبب تشابه بعض الاسماء وبعض الاحلاف والتداخل والتجاور في الموارد والمراتع ولم يوفق بالتمييز بين تلك التداخلات .
وكذلك أردت توضيح اللبس الذي وقع فيه من يحتج بما كتبه إبن خلون في مقدمته بأن عبس لم يبقى منها أحد في جزيرة العرب والرد عليه من ثلاثة وجوه :
الاول : ثبت بأن ابن خلدون لم تطأ قدماه جزيرة العرب حتي مات ، اذا لم يرى ولم يسمع في مضارب عبس وديارها .
الثاني : أنه ربما إعتمد على رويات واقوال الحجاج والمعتمرين الذين تقتصر رواياتهم على مايواجهونه ويعلمونه في طريق سيرهم فقط في الذهاب والاياب .
الثالث : إحتمال وارد جدا وبقوة بأن ابن خلدون اراد بمقولته بأنه لم يبقى لعبس إمارة بإسمها بالجزيرة ولم يقصد بأنه لم يبقى منها أحد كأفراد وجماعات .
أقول قبيلة بني رشيد عبسية غطفانية وغطفان وهوازن تتفرعان من قيس عيلان كأخوة وليس بعضهما يرجع لبعض في النسب كلاهما قيسيتان مضريتان عدنانيتان وهنا يتبين الخطأ الفادح الذي يقع به من يقول خلاف ذلك فهم لم يستندوا على أدلة سواء علمية اوتاريخية او جغرافية بل مجرد تخرصات يقع بها من يريدون الكتابة وليس لديهم من مقوماتها أقل القليل فمن المعلوم بأن الكتابة في مثل هذه الأمور تحتاج الي سلاح نافذ من القدرة على البحث والتحري والتحقق مما يكتب ويقال وتحتاج الي توفر ملكة التمميز بين مايقره العقل والمنطق وما ينفيانه وكثير ممن يخوضون في هذه المواضيع يفتقدون لهذه وتلك فيكتبون وينشرون مايريدون على عواهنه دون حياء وخجل من إمكانية تعرية أفكارهم الزائفة ومعلوماتهم الخاطيئة وهذا ماحصل ويحصل .
إذا فالحقيقة الجازمة التي تقطع الشك باليقين وتستند الي الادلة العقلية والنقلية من علماء الانساب والتاريخ والجغرافيا أثبتت أن قبيلة بني رشيد العبسية الغطفانية تلتقي بهوازن بجد مشترك وليست إحداهما عائدة للأخرى بالتبعية والسلالة قطعاً وأما كيف حدث اللبس وإلتبس الأمر على البعض الذين يأخذون بالظواهر دون سبر غور المعلومة فإن ذلك بسبب ان كلتا السلالتين تنضويان تحت المظلة القيسية يجمعهما (قيس عيلان ) ويتفرعان منه الي سلالة غطفانية وسلالة هوازنية بسلالتين شقيقتين على خطين متوازيين ويمكن نقول بطنين أوفرعين :
الفرع الاول : غطفان(عبس وفزاره وبني عبدالله) ومامعها في السلالة من القبائل .
الفرع الثاني : هوازن(عامر وعتيبه وبني هلال) ومامعها من القبايل في هذه السلالة .
ومن الادلة الدامغة والمتواترة والتأصيل في هذا السياق البحثي مايلي :
أولا: التكتل المتطابق والفريد من نوعه في فروع القبيلة في أرض الاصل وفي بلدان المهجر المختلفة والمتعددة في جزيرة العرب في المملكة العربية السعودية والكويت وسلطنة عمان واليمن والسودان ومصر وليبيا واريتريا وشمال وشرق أفريقيا والقرن الافريقي ودول افريقية اخرى والاردن وفلسطين والعراق والاهواز إضافة الي بعض العشائر والعائلات في الامارات العربية المتحدة وعمان وقطر كالقواسم وغيرهم
كل هذه الكتل أحتفظوا بكل مايثبت إنتماءهم
لقبيلتهم الأم قبيلة بني رشيد العبسية الغطفانية القيسية المضرية العدنانية .
ثانيا: التلاحم والتواصل العجيب بين تلك الاطياف من القبيلة مهما تباعد الزمان والمكان .
ثالثا: تطابق روايات هذه الفروع واحتفاظها بما يثبت صدق التاريخ والجغرافيا وما أيده بقوة علم الجينات الحديث من ان مركزها التاريخي ومضاربها ونشأتها في حرة بني رشيد بين نجد والحجاز بلاد عبس وغطفان أرتحل البعض منها في هجرات متلاحقة للأسباب ذاتها التي تجبر البشر على الهجرة من بلدانهم الي بلدان اخرى .
رابعا : الحقائق الثلاث التي لايمكن أغفالها ولايمكن تزييفها او التلاعب بها وهي التاريخ والجغرافيا ويأتي علم الجينات الحديث لتأييد ماأثبتت تلك الحقائق بشكل قاطع من إنتماء تلك الفروع والعشائر لأصل واحد هو( عبس الغطفانية القيسية المضرية العدنانية ) بزمانها ومكانها ووسمها ولهجتها المميزة التي تنفرد بها عن غيرها وعزوتها الشهيرة(صبيان عبس) .
وبالرغم من ان الكلام في هذا الموضوع لايمكن حصره في منشور واحد الا انني أكتفيت بما يحقق المراد ويوضح الابعاد ويكشف اللبس ويضع حداً للتخرصات التي ليس لها اسناد .
والحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد .
كتبه/بقيش سليمان الشعباني
الخرج ١٤٤٨/١/١٢ هه







