روى قصّاص الأثر، مسعود المري، تفاصيل قضية جنائية مثيرة شهدتها منطقة حائل في عهد الأمير عبد العزيز بن مساعد، بطلها قصّاص الأثر الشهير الراحل علي بن هادي بن شخبوط، الذي تمكن من فك لغز اختفاء مواطن ادعى شقيقه أنه “فُقد في الصحراء”، ليتبين لاحقاً أنها جريمة قتل غادرة.
بداية اللغز: ادعاء الفقدان
تعود تفاصيل الواقعة حينما وردت للأمير عبد العزيز بن مساعد قضية مواطن أبلغ عن فقدان شقيقه الوحيد في البر. وبأمر من الأمير، خرجت لجنة لتقصي الحقائق برفقة القصّاص “علي بن هادي”، الذي عُرف بمهارته ودقته وحزمه في التعامل مع القضايا الجنائية.
عند وصول اللجنة، وجدوا المدعي في بيته ببادية حائل، محاولاً إكرامهم وصرف أنظارهم عن الحقيقة، إلا أن “بن شخبوط” بدأ برفع الآثار في المنطقة المحيطة، مكتشفاً محاولة الجاني تعمد تخريب الآثار بواسطة الأغنام لإخفاء معالم الجريمة.
الأدلة الدامغة: من “الحصاة” إلى “النضيدة”
خلال تتبعه للأثر بين البيت ومورد الماء، لاحظ القصّاص وجود أثر لـ “الراحلة” (الناقة) وهي ذاهبة للمورد، لكنه انقطع في طريق العودة.
وبمزيد من التدقيق، عثر “بن شخبوط” على عدة أدلة قادت لكشف الجريمة:
دم على حصاة: وجد حصاة منقلبة عن مكانها الطبيعي وتحتها آثار دماء.
أثر في “الريغة”: رصد آثار نعال واضحة في طين ناتج عن استنقاع الماء في منطقة جبلية.
بقايا الجريمة: عثر على شعر من مؤخرة رأس المجني عليه، وظرف فارغ لطلقة “شوزن” (القفش) في مسرح العمليات.
الخداع المسرحي: اكتشف القصّاص “النعال” التي تطابق الأثر مخبأة بعناية داخل “النضيدة” (الحاجز بين قسمي الرجال والنساء في بيت الشعر).
الاعتراف والدوافع
بعد مواجهة المتهم بالأدلة التي احتفظ بها القصّاص لنفسه قبل عرضها على الشرطة، انهار الجاني واعترف بقتل شقيقه غدراً بطلقة “شوزن” في الرأس أثناء عودته من المورد، ثم إخفاء جثته.
وعن دوافع الجريمة، اعترف القاتل بأن الخلاف نشب بسبب رغبته في الزواج من امرأة اشترط شقيقها “زواج البدل” (تزويج إحدى شقيقاته في المقابل)، وهو ما رفضه الأخ الأكبر (المجني عليه) قطعاً، مما دفع الشيطان لغواية القاتل للتخلص من أخيه ليتمكن من تنفيذ مراده.
قتل شقيقه من أجل امرأة..
قصّاص الأثر مسعود المري يروي قصة نجاح القصّاص علي بن هادي بن شخبوط في فك لغز قتل أخ لأخيه، بعدما ادعى أنه ضاع في الصحراء. pic.twitter.com/ZHdVEW64C0— الليوان (@almodifershow) March 13, 2026







