السبت, 6 ذو الحجة 1447 هجريا, 23 مايو 2026 ميلاديا.
مواقيت الصلاة

مواقيت الصلاه بحسب التوقيت المحلى لمدينة المدينة المنورة ليوم السبت, 6 ذو الحجة 1447هـ

الفجر
04:07 ص
الشروق
05:35 ص
الظهر
12:18 م
العصر
03:42 م
المغرب
07:02 م
العشاء
08:32 م

أخر الأخبار |

المشاهدات : 5913
التعليقات: 0

نظام التفاهة

نظام التفاهة
https://www.alshaamal.com/?p=313178

آلان دونو -الفيلسوف الكندي- كتب عام 2015 كتاباً اسمه “نظام التفاهة”، ولم يكن الرجل يتخيل ابداً بأنه سيصف 2026 بدقة مرعبة..
الرجل لم يتكلم عن أناس سطحيين بالصدفة، بل تكلّم عن نظام مُصمَّم لإنتاج السطحيين، يكافئهم، يروّج لهم، ويُقصي المبدع الحقيقي لأنه ببساطة “مزعج”، وأصبحنا نرى ذلك بإعادة تشكيل الذوق والوعي، وحتى معايير النجاح..
ويتناول الكتاب اربعة محاور رئيسية:
-صناعة التافهين:
دونو يوضح أن التفاهة هنا لاتعني بالضرورة “الغباء”، بل تعني الرضا بالحد الأدنى من الكفاءة والإفتقار إلى الرؤية النقدية والعمق المعرفي، بمعنى آخر: الإنستغرام لم يخترع التافه، بل التافه وجد نظاماً جاهزاً يكافئه، وكون أحد تخصّصاتي في التسويق أستطيع أن أجزم لك بأن الخوارزمية ستعطيك مليون مشاهدة وأنت ترقص، بينما تعطيك 200 مشاهدة وأنت تشرح فكرة؛ هذا ليس حظاً، هذا تصميم!!
-المال بديل:
اليوم أصبح المال معيار الذكاء، والطمع يُكافأ بوصفه نجاحاً، والمواطن يُختزل في كونه مستهلكاً لايُفكِّر، بمعنى: اليوم المشهور التافه الذي يبيع “سلعة” أو يروّج لمنتج وهمي نقول عنه “ناجح”، بينما العالِم الذي يقضي سنوات في بحث نقول عنه “بلا طموح”..
انقلبت المعادلة ولم نلاحظ!!
-ديكور الثقافة:
أصبح الفن اليوم أداة لضبط الإنفعالات الجماعية، وإلى وسيلة لتزيين الكارثة لا لمواجهتها، مثال دونو كان عن كارثة طبيعية في -كيبك- حيث تم دعوة الفنانين لعمل حفلات “دعم للضحايا”، فتحوّلت المأساة إلى برنامج ترفيهي وغابت المساءلة، نفس الشيء يحدث عندنا اليوم: قضية خطيرة تتحوّل إلى ميم، والميم يتحوّل إلى تريند، والتريند يموت بعد عدة أيام، ولم تُحل القضية!!
-نظام التعليم:
دونو يرى أن المؤسسات التعليمية لم تعد تهدف إلى تكوين مفكرين وقادة، بل إلى إنتاج أفراد قادرين على الإندماج في النظام التافه دون الكثير من التساؤلات وإثارة الفوضى، أصبحت الشهادات هي الهدف الأسمى للتفاخر وليس المعرفة والعلم الحقيقي، وهذا يفسر ظاهرة انتشرت: خريجي الجامعات يسألون المشهور التافه عن “نصيحة في الحياة” بدلاً من أن يسأل أستاذه أو يقرأ كتاباً، لأن المشهور “ناجح”!!
والنجاح صار مرادفاً للصواب..

المشكلة ليست في وجود التافهين فهؤلاء موجودون في كل زمان، المشكلة الحقيقية أن التفاهة أصبحت أحيانًا الطريق الأسرع للشهرة، والأخف للقبول الاجتماعي، والأسهل للتسويق،
وفي المقابل أصبح الإنسان العميق أو المختلف أو صاحب الرأي يُوصف بأنه “معقّد”، “ثقيل”، أو “يفكر أكثر من اللازم”!!

المقال لا يُهاجم الترفيه، ولا الناس، ولا يدخل في صدامات سياسية، بل يحاول طرح سؤال بسيط ومزعج في نفس الوقت:
هل ما نراه اليوم مجرد تغيّر طبيعي في الذوق؟!
أم أننا بدأنا نكافئ السطحية أكثر من القيمة الحقيقية؟!

ربما أخطر ما في “نظام التفاهة” ليس انتشار المحتوى السطحي، بل اعتياد الناس عليه حتى أصبح طبيعيًا.

التعليقات (٠) أضف تعليق

أضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>