الثلاثاء, 21 صفر 1448 هجريا, 4 أغسطس 2026 ميلاديا.
مواقيت الصلاة

مواقيت الصلاه بحسب التوقيت المحلى لمدينة المدينة المنورة ليوم الثلاثاء, 21 صفر 1448هـ

الفجر
04:25 ص
الشروق
05:51 ص
الظهر
12:28 م
العصر
03:54 م
المغرب
07:05 م
العشاء
08:35 م

أخر الأخبار |

عاجل :

السعودية تعزي الجزائر في ضحايا حادث مروري بولاية بومرداس

المشاهدات : 6716
التعليقات: 0

الحدود الهادئة

الحدود الهادئة
https://www.alshaamal.com/?p=316307

 

نحن نعيش في ثقافةٍ مرحلة تُصوِّر الحدود وكأنها إعلان حرب .. فإذا ابتعدت عن أحدٍ ظن أنك تكرهه .. وإذا رفضت طلبًا قيل إنك تغيّرت .. وإذا التزمت الصمت فُسِّر صمتك استعلاءً أو جفاءً .. حتى أصبح كثير من الناس يؤذون أنفسهم خوفًا من أن يؤذوا غيرهم.

لكن الوعي يهمس بحقيقة مختلفة .. ليس مطلوبًا منك أن تُبقي كل يؤذيك قريبًا منك .. كما أنه ليس مطلوبًا أن تجرح من قررت أن تبتعد عنه .. فبين القرب المؤذي .. والقطيعة القاسية .. توجد مساحة لا يعرفها إلا الإنسان الناضج .. مساحة اسمها الحدود الهادئه.

حدود مليئه باللطف والإحترام .. احترامٌ للنفس حين تحتاج إلى السكينة .. واحترامٌ للآخر حين لا نحمله مسؤولية قراراتنا ولا نجعله يشعر بأنه مرفوض أو مهان.

فالإنسان الواعي لا يُقصي الناس من حياته .. وإنما يُعيد ترتيب أماكنهم فيها .. قد يُقلل اللقاء .. ويختصر الحديث .. ويعتذر بلطف .. ويغيب حين يكون الغياب أكثر رحمة من حضورٍ ممتلئ بالضيق .. فيحفظ نفسه .. ويحفظ للآخر كرامته.

وهذه الفلسفة لا تخص العلاقات وحدها .. بل تمتد إلى كل أشكال الاختلاف.

فكم من فكرة صحيحة ماتت لأنها قيلت بتعالٍ .. وكم من حقيقة جميلة رُفضت لأنها جاءت في ثوب الاستفزاز .. فالعقول لا تُفتح بالقوة .. والقلوب لا تُقنع بالإهانة.

حين تطرح رأيك .. ليس من الضروري أن تهدم رأي غيرك .. وحين تؤمن بحقيقة .. ليس من الواجب أن تُشعر الآخرين بأنهم يعيشون في الوهم .. فالحكمة لا تُقاس بقدرتنا على إثبات خطأ الناس .. وإنما بقدرتنا على مساعدتهم في رؤية ما لم يكونوا يرونه.

إن الإنسان كلما ارتقى وعيه .. أصبح أقل ميلًا إلى التصنيف .. وأقل رغبةً في الانتصار .. وأكثر اهتمامًا بأن يغادر كل حوار .. وكل علاقة .. وكل موقف .. دون أن يترك في النفوس ندبةً كان يستطيع تجنبها.

فالقوة ليست أن تستطيع إيذاء من آذاك .. بل أن تعرف كيف تحمي نفسك دون أن تُؤذيه.

ولعل أجمل ما يبلغه الإنسان .. أن يصبح وجوده مريحًا حتى في اختلافه .. وحدوده لطيفة حتى في ابتعاده .. وصادقًا دون قسوة .. وحازمًا دون عنف.

فليس كل ما نملكه من وعي يظهر في الكلمات التي نقولها .. بل في الجروح التي اخترنا ألا نُحدثها .. رغم أننا كنا قادرين على ذلك.

بقلم
وفاء الاسمري

التعليقات (٠) أضف تعليق

أضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>