لا أستطيع الكتابة هذه المرة، فالحروف كلها تبدو عقيمة عن وصف فاجعة وفاة “أبو بدران”.
هي لحظة يصمت فيها كل شيء، وتتوارى الكلمات خجلاً أمام جلال المصاب، فلا نملك إلا أن نقول بقلوبٍ راضية: “إنا لله وإنا إليه راجعون”.
رحل “أبو بدران” وترك خلفه مكاناً لا يملؤه أحد، وفراغاً لا يداويه إلا شريط الذكريات الجميلة. لقد كان -رحمه الله- مدرسة في النبل والرزانة، رجلاً تجد في مجلسه الحكمة، وفي تعامله النقاء. لم يكن مجرد عابر في حياتنا، بل كان سنداً ورمزاً للمروءة التي نفتقدها اليوم برحيله.
عاش سمحاً، ومضى نقياً، وترك غرس محبته في قلوبنا جميعاً.
منذ أن رحل “أبي”، وأنا أدرك أن رحيل الكبار كسرٌ لا يُجبر، لكن عزاءنا الوحيد هو ذاك الأثر الطيب الذي لا يغيب، والسيرة التي تظل تفوح بذكراهم العطرة. اليوم نودع “أبا بدران” ونحن نستشعر ذات الفقد، ونستمد من صبرنا اليقين بأن الطيبين لا يرحلون تماماً، بل يخلدون في دعواتنا ومواقفنا.
نسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، ويجعل ما قدمه في حياته شفيعاً له، ويجمعنا به وبكل من فقدنا في جنات النعيم.
“إنا لله وإنا إليه راجعون”






