أمس لم أبكِ لأن أطفالي تخرجوا.
بكيت لأنني شعرت للحظة بالعجز.
ذلك العجز الذي أحاول أن أهزمه كل يوم منذ سنوات.
دخلت القاعة كما تدخلها كل الأمهات، لكنني لم أكن مثلهن.
كنّ يبحثن عن أطفالهن بأعينهن…
أما أنا…
فكنت أبحث عن أطفالي بقلبي.
جلست في الخلف، أستمع للأصوات، وأحاول أن أتخيل المشهد الذي لا أستطيع رؤيته.
كنت أتساءل بصمت:
هل يبحثون عني الآن؟
هل وصلت ابتسامتي إليهم؟
هل يعرفون أن أمهم هنا؟
أنا لا أحتاج أن أراهم دائمًا…
فقد اعتدت أن أعيش حياتي دون أن أرى.
لكن الذي يؤلمني أحيانًا…
أن أشعر أن المسافة بيني وبينهم أكبر مما ينبغي.
خرجت من القاعة قبل أن يراني أحد أبكي.
وجلست على أول كرسي عند الباب.
كنت أتشبث بأمل صغير جدًا…
أمل لا يفهمه إلا من حُرم شيئًا يراه الآخرون بسيطًا.
كنت أتمنى فقط أن يروني.
أن تقع أعينهم عليّ.
أن يعرفوا أن أمهم جاءت.
أن يعرفوا أن خلف كل هذا التعب قلبًا كان ينتظر لحظتهم أكثر منهم.
ثم جاءت الأستاذة بيان الجهني.
ولم تكن تعلم أنها في تلك اللحظة لم تمسك يدي فقط…
بل أمسكت شيئًا كان ينكسر داخلي.
قادتني إلى الصف الأول.
إلى المكان الذي يفترض أن تكون فيه كل أم تنتظر أبناءها.
جلست هناك…
وبجواري الأستاذة سهام الجهني.
ثم قيل لي:
“ارفعي يدك… أطفالك يلوحون لك.”
رفعت يدي.
وفي تلك اللحظة…
لم أعد المرأة القوية.
ولا الموظفة.
ولا الكاتبة.
ولا المدربة.
كنت فقط أمًا.
أمًا رأت أبناءها بقلبها…
وشعرت أنهم رأوها بعيونهم.
فبكيت.
بكيت لأن الحياة أتعبتني كثيرًا في السنوات الأخيرة.
وأحيانًا أبدو للجميع قوية بما يكفي لتحمل كل شيء.
لكن الحقيقة…
أنني في بعض الأيام أحتاج كتفًا أستند عليه.
أحتاج يدًا تقول لي:
لقد تعبتِ… اجلسي هنا.
وأمس…
وجدت تلك اليد.
لن يذكر الحاضرون تفاصيل الحفل بعد سنوات.
لكنني سأذكر دائمًا…
أن امرأة أمسكت بيدي عندما كنت أحاول أن أخفي دموعي.
وسأذكر أن طفلين صغيرين لوّحا لأمهما من بعيد…
فأعادا إليها قلبها كله.
بقلم الكاتبة زفاف الحربي







