لست إيجابياً حينما تنظر للحياة وكأنها محاطة بالورود وتقنع نفسك بأن كل شيء جميل ومثالي.. ولست إيجابياً حينما تتجاهل الألم وتتظاهر بالقوة.
الإيجابية أن ترى الحياة كما هي لا كما تريدها أن تكون.. الإيجابية أن ترى الألم والفرح وأنت تؤمن أن خلف تلك الأحداث خيرًا وتدبيرًا لا تعلمه وتكتفي فقط بالتناغم مع متقلباتها.
الإيجابية أن تؤمن بضعفك وحقيقتك وأن قوتك فقط بالرضا والتقبل لكل الأحداث فلا مبالغة في الحزن ولا مبالغة في الفرح، لمحدودية علمك عن أسباب حدوثها والغاية منها.
فما قد تراه اليوم خسارةً قد يكون إعدادًا لمكاسب أكبر.. وما قد تراه نهايةً قد يكون بدايةً لخيرٍ لم يكن ليولد حتى ينكسر ما قبله.
فتدبير الله يخضع لعلمه الذي أحاط بكل شيء.
فالإيمان لا يمنحنا حياةً بلا ألم.. لكنه يمنحنا عينًا مختلفة ترى أن الألم جزءٌ من الخير لا نقيضًا له.
وكل تأخير ليس تأخيرًا بل فرصة لقدوم ما هو أنسب.. وأن كل طريقٍ مغلق لم يكن طريقك .. بل كان الطريق الخطأ الذي سيدلك إلى طريقك الصحيح.
فالإيجابية ليست شعارات يرددها المتفائلون.. الإيجابية رؤية واقعية للحياة كما هي بدون أقنعة مزيفة.
فليس بالضرورة أن نجد تفسيرًا لكل شيء فالمطلوب فقط الرضا والتسليم لمشيئة الله.. وإيمانٌ تام بأن كل ما يحدث يحدث لخيرٍ يُصنع لأجلك.
فالحياة ليست كما تبدو لنا .. بل كما يريدها الله لنا .
بقلم
وفاء الأسمري







