قبل أيام فجعت بوفاة أخي خالد رحمه الله ، وأختلطت مشاعري بين الحزن والحنين والصدمة ،مات خالد وسقط من حياتي عمودٌا كنت أستند إليه ،لم يكن أخًا فحسب، بل كان سندي في الدنيا و رفيق طفولتي وصاحب أيامي، وأقرب الناس إلى قلبي.
وجع قلبي بموته لا يشبهه وجع، فقد ترك في قلبي فراغًا لا يملؤه أحد
لقد كان لي ولأفراد العائلة الٱب الثاني الذي احتوانا ، كان أماننا بعد الله في هذه الدنيا. كان يفرح لفرحنا ، ويحزن لحزننا ، ويقف إلى جانبنا في كل خطوة.
لم يتزوج لأنه لايريد الزواج ،بل كان ينظر إلينا نظرة الأب لأبنائه ،لقد أفنى سنوات عمره بالعناية بنا ،
لقد كان الكتف الذي نميل عليه حين تثقلنا الحياة. وجوده يمنح القلب طمأنينة، ويزرع في النفس قوةً وأمانًا لا يعوضهما شيء.
كان طيب القلب، كريمًا، سمح النفس، لا يحمل في قلبه حقدًا على أحد، وكان يسابق الجميع إلى فعل الخير ومساعدة المحتاج. عرفه الناس بابتسامته الصادقة، وأخلاقه الرفيعة، وحسن معاملته، فترك في قلوبهم أثرًا لا يُنسى.
رحل عن الدنيا، لكن طيب سيرته باقٍ في كل من عرفه وأحبه.
لقد احسن الله خاتمته ،و أختاره ليكون بجواره في يوم الجمعه وصلى على جثمانه بعد صلاة الجمعة.
برحيله أفتقدنا جزءًا من أرواحنا،
وفقدنا القلب الذي كان يطمئنا واليد التي كانت تمتد إليّنا كلما احتجناها،
بغيابه شعرنا أن الدنيا أصبحت أقل دفئًا وأكثر وحشة ،والذكريات أوجع، والحنين لا يفارقنا .
منذ رحيله تغيّر كل شيء، وأصبحت الحياة تحمل فراغًا لا يملؤه أحد
أفتقدنا صوته، وابتسامته، ووجوده الذي كان يطمئننا.
رحمك الله ياخالد ، سيبقى حبك وذكراك العطرة في قلوبنا ما حيينا، وسيبقى الدعاء لك هديتنا التي لا تنقطع.
رحمك الله يا أعز الناس، فقد كنت نقي القلب، كريم النفس، وسيبقى اسمك في الدعاء، وصورتك في الذاكرة، وأثرك الطيب في القلب ما حيينا ،وسيبقى غيابك أكبر ألمٍ عرفه قلوبنا وستبقى ذكراك أجمل ما نملك.
كم تمنيت أن تبقى بيننا،و لكن إرادة الله فوق كل شيء، وكل نفسٍ ذائقة الموت. وما يخفف ألم الفراق هو الإيمان بأن الله أرحم بعباده، وأن الدعاء يصل إلى من نحب.
يا أخي، ستبقى حاضرًا في قلبي ما حييت، ولن أنساك ما دمت أتنفس.
رحمك الله يا أبي الثاني،و أسأل الله أن يرحمك رحمةً واسعة، وأن يغفر لك، وأن يجمعني بك في الفردوس الأعلى .







