ثمة “فاكهةٌ فاسدة” تلوكها الألسنُ بمرارةٍ مغلفةٍ بالمتعة، وهي في الحقيقةِ سمٌّ ينسابُ في صحائفِ الأعمال؛ تلك هي الغيبة، اللصُّ الخفيُّ الذي لا يسرقُ المال، بل يختطفُ منكَ أثمنَ ما تملك: حسناتك.
تأمل معي.. أنتَ منذ بزوغِ فجرِكَ تجتهدُ في بناءِ صرحٍ من الثواب؛ تزرعُ ابتسامةً في وجهِ عابر، وتنثرُ سلاماً يحلُّ السكينةَ في القلوب، وتبادرُ بـ صدقةٍ جارية تكون لكَ ذخراً.. طوبةً فوق طوبة، تبني قصرَ آخرتكَ بعرقِ إيمانك.
ولكن، ما أصعبَ أن يهدمَ المرءُ بلسانهِ ما شيدهُ بفعله! بكلمةٍ طائشةٍ تنهشُ عرضَ غائب، أو غمزٍ يقللُ من شأنِ بشر، ينفرطُ عقدُ الحسناتِ ويتسربُ رصيدُكَ ليصبَّ في ميزانِ غيرك، بينما يمتلئُ رصيدك بـ أوزارٍ لم تتعب في جمعها، بل جلبها لكَ “لسانٌ” لم يُحسن القيد.
يا صاحبَ السعي.. كُن حارساً أميناً على حصادك.
لا تجعل من لسانك مِعولاً يهدمُ ما بنيت، بل اجعلهُ مِسكاً يفوحُ بالذكر، وطهراً يرفعُ قدرك. فما نفعُ البناءِ إذا كان السقفُ يتهاوى بكلمة؟







