في عالمٍ تتسارع فيه الأزمات وتتعدد بؤر الصراع
يثبت التاريخ مرةً بعد أخرى أن القوة العسكرية قد تُغيّر موازين المعارك لكنها لا تُغيّر حقائق السلام.
فالحروب قد تُسكت المدافع مؤقتًا
لكنها لا تُسكت أسباب النزاعات ولا تُعيد الطمأنينة إلى الشعوب ولا تبني مستقبلًا آمنًا للأجيال.
ومن هذا المنطلق جاء تصريح صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية مؤكدًا أن الاستقرار الدائم لا يمكن أن يتحقق عبر القوة العسكرية وإنما من خلال حلول دبلوماسية مستدامة تعالج جذور الأزمات وتؤسس لسلامٍ حقيقي لا تهدئةٍ مؤقتة.
إن الدبلوماسية ليست ضعفًا كما قد يتصور البعض
بل هي أعلى درجات الحكمة السياسية
لأنها تبحث عن إنهاء الصراع لا إدارته
فوقف إطلاق النار خطوة مهمة
لكنه يظل إجراءً مؤقتًا إذا لم يُتبع بحلول سياسية عادلة تزيل مسببات الأزمة
وتحفظ الحقوق وتعيد بناء الثقة بين الأطراف.
لقد أثبتت التجارب الدولية أن كثيرًا من النزاعات التي اعتمدت على القوة وحدها عادت للاشتعال بعد سنوات
لأن جذورها بقيت دون معالجة. أما الاتفاقات السياسية التي قامت على الحوار والتفاهم والضمانات المتبادلة فقد كانت أكثر قدرة على تحقيق الاستقرار واستدامة السلام.
ومن هنا يبرز الدور السعودي الذي يقوم على رؤية متزنة تدعو إلى تغليب صوت العقل وإعطاء الأولوية للحلول السياسية والدبلوماسية
إيمانًا بأن أمن المنطقة والعالم لا يتحقق إلا بتعاون الدول واحترام القانون الدولي
إن السلام الحقيقي لا يُقاس بعدد الأيام التي تصمت فيها البنادق بل بعدد السنوات التي يعيش فيها الإنسان آمنًا على أرضه مطمئنًا على مستقبله. وهذا لا يتحقق إلا عندما تُعالج جذور الأزمات وتنتصر لغة الحوار على لغة السلاح وتصبح الدبلوماسية جسرًا تعبر عليه الأمم نحو مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا.
محليات








