ترانيم..
كل شيء في الصباح الباكر يبدو كالترانيم التي تُقال بصوت عذب..
خزعبلات..
يبدو حال بعض البشر كالخزعبلات التي لا تنتهي..
أصالة..
هي روح تنبض وقلب يعي بعقل مدرك..
ربما نحن نعيش الترانيم والخزعبلات بروح الأصالة التي تجعل منا إنسانًا يسير على وجه هذه البسيطة، ويحدث شيء ما بينهما لا نفهمه جيدًا إلا عندما تحل بنا رسالة القدر. تارة تصفعنا فنستيقظ، وتارة تربت علينا فنشعر بلطف الله ونحن نيام.
فرسائل الله تأتي كل يوم، بل في كل لحظة وحين؛ لكن حتمًا ليس الجميع قادرًا على قراءتها، فيُعاد الدرس والرسالة مرارًا وتكرارًا حتى تصل إلينا. وهنا تكمن المفارقة: عندما تصل، تُرى هل تأخرنا كثيرًا أم أننا فهمنا وتجاهلنا؟ وكان يجب علينا أن نتلقى “الصفعة الحنونة”.
إن الله لا يريد بنا ولنا سوى الخير؛ ذلك الذي قد يكون ظاهره شرًا، لكن خلفه خير كثير. يكفي بالخير أنه علمنا معنى الحياة التي خُلقنا من أجلها.
ذات يوم كنا نبكي بشدة وبحرقة تؤلمنا على من فقدناهم ورحلوا إلى الله؛ ظننا حينها أن الحياة توقفت وأننا لن نستطيع أن نكمل المسير.
تخبطنا هنا وهناك، تعثرنا وقمنا، ثم تعلمنا الدرس جيدًا: أنه ليس هناك دوام ولا اعتماد إلا على الله، فهو وحده الباقي لنا، والناس في الحياة مجرد محطات، وكل محطة نقف بها نتزود منها بما تجود به.
أبي -رحمة الله عليه- ذلك الرجل الطيب الذي علمنا معنى الثقة والرضا والقناعة معًا، وعلمنا معنى القوة حتى في لحظة ضعفنا، وأن الغنى الحقيقي هو غنى النفس وعزتها.
علمنا معنى الحنان والعطف والإنسانية كيف تكون دون أن يقول كلمة واحدة، وعلمنا معنى الصحبة كيف هي .
أبي الحبيب الذي منحني آخر ما تبقى لديه من عطاء عندما أمسك يدي وهو في فراش المرض؛ أمسكها بشدة وكأنه حينها يقول لي: “كوني قوية، أنا أثق بك”.
لقد قال كل شيء بمسكة يده الشريفة، لقد منحني الكثير وأنا مدينة له بهذا الكثير وأكثر، فكان نعم الأب. أسأل الله له جنات الفردوس الأعلى ونعيم الجنة الذي لا يزول، ولجميع موتانا وموتى المسلمين.. آمين.
رحلة ومتعة..
الحياة متعة ورحلة ونزهة المشتاقين، نسأل الله خير المتاع، وحسن الرحلة، وحسن الرحيل.
وقفة تدبر في آيات الله من كتابه الكريم:
قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (سورة الذاريات: 56).
{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ} (سورة الحديد: 20).
{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} (سورة الملك: 2).
{وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} (سورة النجم: 39).
{وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} (سورة آل عمران: 185).






