القيم لا تًشترى بثمن
في زمنٍ باتت فيه المادة تُقاس بالأرقام
يبقى هناك ميزانٌ آخر لا يراه إلا أصحاب البصائر
ميزان القيم.
فليس الغنى فيما نملك
وإنما فيما نحمله من أخلاق ومبادئ تُعرّف بنا قبل أن تُعرّفنا أسماؤنا.
لقد تربينا على أن الاحترام ليس مجاملة بل خُلُق.
وأن التقدير ليس مصلحة
بل وفاء.
وأن الأدب والذوق والعفة والستر والثقة بالنفس
ليست صفات تُكتسب عند الحاجة وإنما جذور تمتد في أعماق التربية وتُثمر في كل موقف من مواقف الحياة.
وتعلمنا أن التعاون قيمة وأن حب الخير للآخرين رفعة
وأن الإنسان لا يُقاس بما جمعه من مال بل بما تركه من أثر في القلوب وبما زرعه من خير في حياة الناس. فكم من غنيٍ افتقر إلى القيم
وكم من بسيطٍ أغنى الناس بأخلاقه.
إن الحياة لا تُهزم بقلة المال
لكنها قد تنهار حين تغيب المبادئ. فالقيم هي السند الحقيقي في مواجهة تقلبات الأيام
وهي الحصن الذي يحفظ للإنسان كرامته حين تتغير الظروف
وهي الهوية التي لا تُشترى ولا تُباع.
وحين ينشأ الرجل والمرأة على هذه المبادئ
يصبحان شريكين في بناء أسرةٍ متماسكة ومجتمعٍ واعٍ.
فالمرأة مرآة لأسرتها
وسفيرة لتربيتها وصانعة للأجيال والرجل سندٌ في ترسيخ القيم وقدوةٌ في تحمل المسؤولية. وباجتماعهما على الأخلاق والمبادئ
تُبنى الأسرة، ويقوى المجتمع ويزدهر الوطن.
فالأوطان العظيمة لا تبنيها الأبراج الشاهقة وحدها
بل تبنيها النفوس الشامخة.
إن الأخلاق هي رأس المال الذي لا يفقد قيمته
والتربية الصالحة هي الاستثمار الذي يمتد أثره عبر الأجيال. فالمادة دون غرس القيم قد تصنع رفاهيةً مؤقتة
أما إذا اقترنت بالقيم فإنها تصنع الإنسان
والإنسان هو من يصنع الفكر
ويقود الإبداع ويغرس التحدي والإصرار ويحقق التقدم
ويبني الحضارة
ويصنع التطور
ويحفظ روح الأسرة والمجتمع والوطن
المشاهدات : 5694
التعليقات: 0







