متى كانت آخر مرة ضحكت فيها من أعماق قلبك؟
هذا السؤال لم يخطر ببالي إلا بعد جلسة جمعتني بعائلتي وأصدقاء طفولتي.
ضحكنا كثيرًا…
لكنني لم أكن أضحك لأن المواقف كانت مضحكة فحسب، بل لأن شيئًا في داخلي عاد إلى الحياة.
وفي لحظة…
عدت بذاكرتي سنوات طويلة إلى الوراء.
إلى طفولتي…
إلى الأيام التي كانت تفاصيلها بسيطة، لكنها كانت مليئة بالحياة.
تذكرت اللعب، والركض، والضحكات التي كانت تبدأ بلا سبب، وتنتهي ونحن نلتقط أنفاسنا من شدة الفرح.
وأدركت أن أجمل ما في تلك الأيام لم يكن المكان…
بل الأشخاص.
أولئك الذين كبروا معنا، وشاركوا طفولتنا، ثم شبابنا، وأصبحوا شهودًا على كل مرحلة من عمرنا.
يعرفون ضحكتنا الحقيقية، ويعرفون صمتنا، ويعرفون النسخة التي كنا عليها قبل أن تعرفنا الحياة بما فيها من مسؤوليات وأعباء.
في تلك الجلسة، شعرت وكأن السنوات اختفت.
ونسيت العمل، والمسؤوليات، وكل ما كان يثقل الأيام.
ولم أتذكر إلا أنني كنت أضحك…
كما كنت أفعل قديمًا.
حينها أدركت أن بعض اللقاءات لا تعيد إلينا الذكريات فحسب…
بل تعيد إلينا أنفسنا.
فالذكريات ليست مجرد صور قديمة، ولا حكايات نرويها كلما اجتمعنا، بل صندوق يحتفظ بكل ما مررنا به.
فيه الضحكات…
وفيه المواقف التي ما زلنا نبتسم كلما تذكرناها…
وفيه اللحظات التي ظننا أنها عابرة، فإذا بها أجمل ما بقي في العمر.
وكلما فتحناه…
لم نتذكر الأشياء…
بقدر ما تذكرنا الأشخاص.
العائلة…
ليست مجرد اسم يجمعنا.
بل هي المكان الذي نستعيد فيه أنفسنا، مهما كبرنا، ومهما ابتعدت بنا الحياة.
هي التي تحفظ طفولتنا، وتشهد مراحل عمرنا، وتعرف حقيقتنا حتى بعدما تتغير ملامحنا، وتمتلئ أيامنا بالانشغالات.
كبرنا…
وتغيّرت ملامحنا.
وكثرت مسؤولياتنا.
وربما ظننا أن تلك الضحكات أصبحت جزءًا من الماضي…
لكن لقاءً واحدًا مع أشخاص أحببناهم كان كفيلًا بأن يعيدها إلينا من جديد.
لعلنا لا نستطيع أن نعود إلى تلك الأيام…
لكننا نستطيع أن نحتفظ بضحكاتها في قلوبنا.
فبعض اللقاءات لا تعيد لنا أعمارنا…
لكنها تعيد إلينا فرحتنا.
Hau7966@gmail.com







