ليست كل المسافات بين شخصين تُقاس بخطوات فربما يجلس اثنان بالقرب من بعضهما، وبين قلبيهما مسافة لا يختصرها لقاء.
وفي العلاقات الإنسانية كثيرًا ما تكون التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع الفرق سؤال صادق؟ اهتمام عابر في منتصف يوم مزدحم كلمة حانية إنصات بلا ملل وشعور بأن هناك من يلاحظ غيابك ويفرح لحضورك ويسأل عنك لأنه يهتم بك لا لأنه ينتظر منك شيئًا.
المرأة على وجه الخصوص قد تنظر إلى الحب باعتباره حالة من الأمان والاحتواء قبل أن يكون مجرد قرب. تريد أن تشعر بأن قلبها حاضر في العلاقة، وأن مشاعرها وتفاصيلها وأيامها لها مكان لدى الطرف الآخر.
فليس المهم دائمًا متى نلتقي؟
ربما يكون الأهم كيف كان يومك؟ هل أنتِ بخير؟
قد تبدو أسئلة بسيطة لكنها حين تأتي بصدق تحمل الكثير من المعاني.
المشكلة تبدأ حين تصبح اللقاءات هي اللغة الوحيدة للعلاقة بينما يتراجع السؤال والاهتمام والمشاركة والاحتواء. عندها قد تشعر المرأة أن العلاقة لم تعد تمنحها ما تحتاج إليه عاطفيًا، وأن وجودها أصبح مرتبطًا بلحظة لا بحياة كاملة يتشارك فيها اثنان التفاصيل والاهتمام.
وهنا لا يكون الاعتراض على القرب ذاته فالقرب بين شخصين تجمعهما المودة أمر جميل وإنما على أن يصبح هو كل العلاقة بينما تبقى المشاعر على الهامش.
والمرأة حين تفتقد الاهتمام قد تعاتب في البداية ثم تنتظر وربما تمنح الكثير من الفرص.
لكنها عندما تدرك أن عليها أن تطلب في كل مرة سؤالًا أو اهتمامًا أو كلمة حانية يبدأ شيء ما داخلها بالتغير.
وقد يأتي يوم لا تعاتب فيه.
وليس كل صمتٍ رضا.
أحيانًا يكون الصمت أول خطوات الرحيل العاطفي حين تتوقف المرأة عن شرح ما يؤلمها لأنها تعبت من شرح شيء كانت تتمنى أن يُفهم دون طلب.
ومع ذلك فالاحتياج إلى الاهتمام ليس حكرًا على المرأة.
الرجل أيضًا يحتاج إلى التقدير وإلى الشعور بأنه محبوب ومسموع ومهم في حياة شريكته. فالعلاقات الناجحة لا تُبنى على طرف يعطي وآخر يتلقى وإنما على تبادل المودة والرحمة والاهتمام والاحترام.
الحب الحقيقي لا يحتاج دائمًا إلى كلمات كبيرة ولا إلى وعود كثيرة.
أحيانًا تكفي رسالة تقول: طمئنيني عنك ؟
ويكفي أن تجد من يتذكر تفاصيل حديثك ومن يسأل عن تعبك قبل فرحك ومن يكون حاضرًا حين تحتاج إليه لا حين يحتاج هو إليك فقط.
لأن أجمل العلاقات ليست تلك التي يكثر فيها اللقاء بل تلك التي يشعر فيها الإنسان بقيمته حتى في الغياب.
وحين يصبح القرب خاليًا من الاهتمام، يفقد شيئًا كبيرًا من معناه.
أما حين يسبقه قلبٌ صادق واهتمام واحترام، واحتواء… يصبح اللقاء امتدادًا للحب لا بديلًا عنه.
فالعلاقة التي تستحق البقاء هي التي يشعر فيها كلا الطرفين أنه محبوب لذاته… لا لمجرد ما يستطيع أن يقدمه للآخر.







