كانت من اصعب لحظات حياتي ان يكون منوّمًا في العناية المركزة في المستشفى الذي أعمل فيه ، أراه كل يوم وأتابع حالته وأراقب تفاصيل مرضه ثم أعود إلى بيتي وأنا علي امل ان يتحسن.
أعرف بحكم كوني ممرضه، معنى كل جهاز حوله، وكل رقم يظهر أمامي، وكل تغير يطرأ على حالته، أفهم أشياء كثيرة ربما كان غيري لا يفهمها..لكن أمام أبي سقط كل شيء،لم أكن ممرضة كنت ابنته التي لا تريد أن تفقد أباها.
لم يكن وجعي وحده ما كنت أحمله ،حاولت أكون قوية أمام أهلي وسند لهم لأن كل واحد منهم كان يبحث عن كلمه مني تطمئنه أو أمل يتمسك به بينما كنت في داخلي أعيش خوفي وانكساري بصمت أحاول أن أكون قوية للجميع وأنا أكثر شخص كان يحتاج إلى أن يسنده أحد.
وفي يوم وفاته شاءت الاقدار ان اتغيب عن عملي لعل الله برحمته لم يكتب لي أن أرى لحظة احتضاره. بل كان لطفًا خفيًا من الله بي فقد كنت أعرف كممرضة ماذا تعني تلك اللحظات ؟وأعرف كم كان سيكون مؤلمًا أن أرى أبي يفارق الحياة أمام عيني.
رحمك الله يا أبي…
كنت أتمنى أن أكون بجانبك في لحظتك الأخيرة، وأن تكون لي معك كلمة أخيرة ونظرة أخيرة… لكنني أستودعك الآن عند من هو أرحم بك مني.
اللهم إن أبي أصبح بين يديك، فاجعل رحمتك أوسع من حزني عليه، واجعل قبره نورًا وطمأنينة، واجمعني به يومًا في مكان لا يوجد فيه فراق.











