كشف الدكتور عبدالله المسند، أستاذ المناخ بجامعة القصيم، الطريقة التي اعتمد عليها الأوائل في تقدير ساعات الليل، من خلال متابعة أطوار القمر وحركته في السماء، موضحًا أن كل طور من أطواره يعكس زاوية معينة للقمر بالنسبة إلى الشمس، ما يجعل أوقات طلوعه وبلوغه أعلى ارتفاع في السماء وغروبه قابلة للاستدلال عليها بصورة تقريبية.
وأوضح المسند أن القمر في طور المحاق يطلع مع شروق الشمس تقريبًا، ويبلغ أعلى ارتفاع له قرب الظهر، ثم يغرب مع غروبها، إلا أنه لا يُرى عادة بسبب قربه الظاهري من الشمس، ولأن جانبه المظلم يكون مواجهًا للأرض.
أما هلال أول الشهر، فيطلع بعد شروق الشمس، ويظهر منخفضًا في جهة الغرب بعد غروبها، ثم يغرب بعد ذلك بقليل. وكلما ازداد عمر الهلال، ابتعد عن الشمس ظاهريًا، وارتفع في السماء، وتأخر موعد غروبه.
وفي طور التربيع الأول، يطلع القمر قرب الظهر، ويبلغ أعلى ارتفاع له قرب غروب الشمس، ثم يغرب قرب منتصف الليل، ولذلك يظهر بصورة أساسية خلال النصف الأول من الليل.
وعند اكتمال البدر، يطلع القمر من جهة الشرق قرب غروب الشمس، ويبلغ أعلى ارتفاع له قرب منتصف الليل، ثم يغرب في جهة الغرب قرب شروق الشمس، ولذلك يرافق الليل من بدايته إلى نهايته تقريبًا.
أما التربيع الأخير، فيطلع قرب منتصف الليل، ويبلغ أعلى ارتفاع له قرب شروق الشمس، ثم يغرب قرب الظهر، ولذلك يظهر في النصف الثاني من الليل وفي سماء الصباح.
وأشار المسند إلى أن الهلال المتناقص يطلع قبيل الفجر، ويظهر في جهة الشرق قبل شروق الشمس، ثم يبقى في السماء خلال النهار ويغرب بعد الظهر.
قاعدة بسيطة لفهم علاقة القمر بالوقت
ولخّص المسند العلاقة بين أطوار القمر وحركة الشمس في قاعدة سهلة، موضحًا أن المحاق يسير مع الشمس تقريبًا، بينما يتأخر التربيع الأول عنها بنحو ست ساعات، ويقابلها البدر ويتأخر عنها بنحو 12 ساعة، في حين يسبقها التربيع الأخير بنحو ست ساعات.
وبيّن أن القمر يتحرك شرقًا بين النجوم بنحو 13 درجة يوميًا، وهو ما يجعل موعد طلوعه وغروبه يتأخر في المتوسط قرابة 50 دقيقة كل يوم.
وأكد المسند أن هذه الأوقات تقريبية وليست وسيلة دقيقة لقياس الساعة بالمفهوم الحديث، مشيرًا إلى أن الأوائل كانوا يعتمدون على السماء في تقدير الزمن، ليس بالدقائق، وإنما من خلال منازل الليل ومراحله.
واختتم المسند حديثه بقوله: «هكذا كانت السماء ساعة الأوائل الكبرى، يقدّرون بها الزمن لا بالدقائق، بل بمنازل الليل ومراحله»، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾.







