الثلاثاء, 16 ذو الحجة 1447 هجريا, 2 يونيو 2026 ميلاديا.
مواقيت الصلاة

مواقيت الصلاه بحسب التوقيت المحلى لمدينة المدينة المنورة ليوم الثلاثاء, 16 ذو الحجة 1447هـ

الفجر
04:03 ص
الشروق
05:33 ص
الظهر
12:20 م
العصر
03:42 م
المغرب
07:07 م
العشاء
08:37 م

أخر الأخبار |

المشاهدات : 13797
التعليقات: 0

(ماهيّةالحياةوكنهها)

(ماهيّةالحياةوكنهها)
https://www.alshaamal.com/?p=313597

بسم الله الرحمن الرحيم

أقرب مفهوم لمعنى الحياة وأبرزه هو انها رحلة فريدة للبقاء لوقت مغيّب للتزود بالممكن من الوعي والتفكير والتمييز في مساحة محدودة من التجارب والقرارت مع التعرض للنجاحات والسقطات في معمعة بين فلسفة الوجود ومعطيات العلم وحدود الدين والرحلة متبوعة بأجل محتوم الإنتهاء ليس بعده لقاء الا لقاء الصالحين الأتقياء في جنة عرضها كعرض الارض والسماء وهذه الرحلة لكل ما يعيش فوق الارض من الكائنات الحية من البشر والحيوانات والحشرات والنباتات مع إختلاف الهدف والمصير فهذه كلها لها حياة ومن الحياة وفي الحياة والي الحياة ثم الي الخروج منها لامحالة ولانجاة ! وأما عن حقيقتها فهي مليئة بالاحداث والوقائع والمتغيرات والتقلبات والتحديات في كل الازمنة والعصور لا تستقر على حال لا في المكان ولا في الزمان ولا على الانسان ولا على اي حي كان في ميدانها الكوني الفسيح فوق الارض وتحت السماء وفي أعماق البحار وفوق الماء لايعلم كنه متغيراتها وتقلباتها الامن بنى بغير عمد سماها وأغطش ليلها واخرج ضحاها ومهد ارضها ودحاها واخرج منها ماءها ومرعاها ونصب جبالها وارساها وبث فيها من كل دابة فوقها تدب ورياح من كل صوب تهب وسحاب مركوم بالقطر يصب لتدوم حياتها بزينتها وزخرفها قال الله تعالى( حتى إذا أخذت الارض زخرفها وأزينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا اونهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالامس ) الاية وذلك بفضل وتدبير من جعلها تحت سماء بالماء مدرار لتسقي الوهاد والقفار والضراب والاكام ومنابت الاشجار فتجري الشعاب بالماء كالانهار فيكثر الخير ويغني الطير وينعم أهل التجارة والزرع والشاة والبعير بنعم تعم الغني والفقير والصغير والكبير ثم يأتيها أمر الله تعالى ليلا اونهارا فتسلب زينتها ويسمل زخرفها عكس حالها بالأمس وفي ذلك إنقلاب لحال الارض من الحياة الي الموت ثم اذا شاء الله أحياها مرة آخرى بقدرته وتقديره ومشيئته بحكمة لا يعلمها الا هو سبحانه وتعالى قال الله تعالى ( أعلموا أن الله يحيي الارض بعد موتها ) الاية وقال تعالى ( والله انزل من السماء ماء فأحيا به الارض بعد موتها) الاية وقال تعالى(وأية لهم الارض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون) الأيات
فتحيا الارض بأمر ربها بحياة ما على ظهرها من الكائنات من البشر والحيوانات والحشرات والنباتات وكل الدواب التي خلقها الله تعالى من الماء وبالماء تعيش وتحيا قال الله تعالى (والله خلق كل دابة من ماء)وقال تعالى(وجعلنا من الماء كل شيء حي) الاية
والانسان أكرم هذه المخلوقات على الله تعالى فقد قال سبحانه (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) الاية فضل الله الانسان بأنه خلقه بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته وبالعقل كرمه وبالتفكيرخصه وبالتمييز ميزة وجعل له مشيئة تبعاً لمشيئتة سبحانه وتعالى وهو سيد المخلوقات يملكها ويرعاها ويصلحها ويركبها ويأكل ويشرب منها وينتفع بأوبارها وأصوافها وأشعارها وألبانها قال تعالى (أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاماً فهم لها مالكون وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكون ولهم فيها منافع ومشارب افلا يشكرون ) الأيات .
وهل يعي ماهيةالحياةوكنهها الا الانسان المؤمن القوي السوي الواقعي المتزن الواثق الذي أخذ من حقيقتها عبرة ومن تقلباتها وتحدياتها خبرة وتذوق يسرها وعسرها ومغنمها ومغرمهاوحلوها ومرها وصفاءها وكدرها وهو على إيمان عميق وعلم يقين بأنها دار ممر وليست دار مقر .
فهي بالنسبة للإنسان عبارة عن قيمة حقيقية لوجوده وهدف للسعي للأستفادة والافادة من هذا الوجود بالمعرفة وتحقيق الذات وترك بصمة تخدمه وتخدم غيره من المخلوقات الحية .
وتتجاوز ذلك بمراحل بالنسبة للإنسان المسلم فهي دار عمل ومظنة أمل لبناء مستقبله الحقيقي في الحياة الأبدية السرمدية الدار الاخرة .
ومن هنا يتبين أن الانسان في هذه الحياةبين
حالين :
حال إنسان : آني ووقتي في عمله وأمله ، فعمله لايتجاوزماتتلطبه هذه الرحلةالحياتية المنقطعه وأماله تنتهي بنهايتها هذا هو الانسان غيرالمسلم الذي لم يلم بمعنى الحياة ولم يعي حقيقتها والغاية من خلقه ووجوده فيها .

حال إنسان : يعمل لرحلته الآنية لتكون ممراً آمناً يتم أختياره بعناية ودراية للوصول الي إعمارحياته الابدية التي تلي إنقطاع هذه الرحلة ويأمل النجاح في هذه وتلك لبلوغ الغاية الاساسية من خلق الانسان والذي خلق لعبادة الله وحده وإتباع سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وعمارة الارض وإحتساب الأجر بتنفيذ ارادة الله تعالى وهذا هو المسلم الحق الذي يأخذ من الحياة الدنيا ماكتب له ويعمل لما خلق له ويأخذ بالاسباب ويرجو من الله الثواب والثبات يوم الحساب ويأخذ بيمينه الكتاب ويدخل الجنة من اوسع الابواب ويلحق به الاقارب والاحباب والاصحاب ،قال الله تعالى
( فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون) الاية .
إذاً الناس في هذه الحياة شركاء في الارض والماء والهواء والأخذ والعطاء والعيش سواء بسواء برزق مقسوم ومصير محتوم وأجل غير معلوم ، إلا أنهم فرقاء بعد المغادرة فلا الطريق واحد ولا الوجهة واحدة ولا الاستقبال ولا الحفاوة متماثلة ففريق في الجنة وفريق في السعير في رحلة لا نهاية لها الا ماشاءالله تعالى
جعلني الله ومن ويقرأ ممن عرف ماهيّة الحياة وحقيقتها وكان من فريق الجنة ووالدينا ومن نحب وصالح المؤمنين .
والحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

كتبه/ بقيش سليمان الشعباني
الخرج / ١٤٤٧/١٢/١٦هه

التعليقات (٠) أضف تعليق

أضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>